مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٧٧ - الأقوال في المسألة
و لم يفصّل في الطهارة بين غسل الجنابة و غيره.
و حكى الفاضل في الكشف [١] عن السروي [٢] اختيار هذا القول، و كلامه في متشابه القرآن مضطرب؛ فإنّه قال في فقه الكتاب: «إنّ قوله سبحانه: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» يدلّ على أنّ الجنابة علّة في وجوب الغسل؛ لأنّه أوجب التطهير على الجنب من غير أن يعلّقه بشرط آخر» [٣].
و قد صرّح فيما يتعلّق بالأُصول منه بأنّ الآية لا دلالة لها على العلّيّة، و لا تفيد التكرار، و فرّق بين الشرط و العلّة بأنّ العلّة مؤثّرة في المعلول بخلاف الشرط، إلّا أن يكون الشرط مع كونه شرطاً علّة، فيتكرّر بهذا الاعتبار [٤].
و اختلف النقل عن السيّد المرتضى (رحمه الله)، فأسند إليه في المتشابه [٥] القول بالعلّيّة- كما اختاره- أخذاً ممّا قاله في الذريعة، فإنّه صرّح فيها بأنّ تكرّر الغسل بتكرّر الجنابة؛ لكونها علّة فيه و موجبة له، لا لأنّ الأمر المقرون بالشرط يدلّ على التكرار، كما ذهب إليه قوم [٦].
و أنكر ابن إدريس أن يكون ذلك قولًا للسيّد، و باعده عن هذه المقالة، و حمل كلامه في الذريعة على إلزام المخالف بما يلتزمه من تأثير العلل، و أيّده بما حكاه عن
[١]. كشف اللثام ٢: ٢٢.
[٢]. و هو ابن شهرآشوب.
[٣]. متشابه القرآن ٢: ١٦٠، و فيه: «على من صار جنباً من غير أن علّقه ...».
[٤]. متشابه القرآن ٢: ١٤٢.
[٥]. متشابه القرآن ٢: ١٦٠.
[٦]. الذريعة ١: ١١٢.