مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٣٩ - اشتراط مضيّ ثلاثة أيّام على المصلوب
مضيّ الثلاثة في نوعي المصلوب.
قال الشهيد الثاني في الروض: «و لا فرق بين المصلوب الشرعي و غيره، عملًا بالإطلاق. و ربما قيل باستحباب الغسل برؤية مصلوب غير الشرع من أوّل يوم؛ لمساواته الأوّل بعدها في تحريم وضعه على الخشبة» [١].
و هذا يدلّ على أنّه فهم من كلامهم إرادة التقييد في المصلوب بقسميه، مع احتمال الفرق بينهما، و عدم ثبوت القول به، و عذره في ذلك واضح؛ فإنّ ما ذكره هو مقتضى ظواهر العبارات، غير أنّ الوجه صرفها عن الظاهر، كما صرف إطلاقهم لثبوت الغسل بالسعي إلى رؤية المصلوب بالحمل على السعي مع الرؤية. و صرّح في المسالك [٢] و غيره [٣] باشتراط الرؤية، و إن لم يصرّحوا بها، و كم من إطلاق لهم لا بدّ من تقييده، و ليس كلّ ما يظهر من عباراتهم يعدّ قولًا؛ للقطع بأنّ كثيراً منها إنّما نشأ من قصور العبارة عن تأدية المقصود مع وضوحه.
و في كشف اللثام- بعد نقله عن الأصحاب تخصيص الحكم بما بعد الثلاثة، و تعليله بنحو ما سبق- قال: «و أُلحِق به المصلوب ظلماً [٤] قبل الثلاثة؛ للتساوي في تحريم الوضع على الخشبة» [٥]، و هذا إنّما يستقيم لو أُريد بالمفروض أوّلًا خصوص
[١]. روض الجنان ١: ٦٣.
[٢]. مسالك الأفهام ١: ١٠٨.
[٣]. الفوائد المليّة: ٧١، الروضة البهيّة ١: ٣١٦.
[٤]. زاد في في المصدر: «و لو».
[٥]. كشف اللثام ١: ١٥٤.