مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٩٣ - حجّة القول بالوجوب النفسي و الجواب عنها
و ما رواه الصدوق في العلل، بإسناده عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، قال: «جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله)، فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأل قال [١]: لأيّ شيء أمر اللّٰه بالاغتسال من الجنابة و لم يأمر بالغسل من الغائط و البول؟ فقال (صلى الله عليه و آله):
إنّ آدم لمّا أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه و شعره و بشره، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كلّ عرق و شعرة في جسده، فأوجب اللّٰه عزّ و جلّ على ذريّته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، و البول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان، و الغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الإنسان، فعليه في ذلك الوضوء [٢]» [٣].
و عن محمّد بن سنان أنّ الرضا (عليه السلام) كتب إليه: «علّة غسل الجنابة النظافة لتطهير الإنسان ممّا أصابه من أذى [٤] و تطهير سائر جسده؛ لأنّ الجنابة خارجة عن كلّ جسده، فلذلك [وجب] [٥] عليه تطهير جسده كلّه، و علّة التخفيف في البول و الغائط أنّه أكثر و أدوم من الجنابة، فرضي فيه بالوضوء لكثرته و مشقّته و مجيئه بغير إرادة منه [و لا شهوة] [٦]، و الجنابة لا تكون إلّا بالاستلذاذ منهم و الإكراه لأنفسهم» [٧].
[١]. في المصادر: «فكان فيما سأله أن قال».
[٢]. في العلل و الأمالي: «فأوجب عليهم في ذلك الوضوء»، و في الفقيه: «فعليه من ذلك الوضوء».
[٣]. علل الشرائع: ٢٨٢، الباب ١٩٥، الحديث ٢، الفقيه ١: ٧٥/ ١٧٠، باب العلة التي من أجلها وجب الغسل من الجنابة ...، الحديث ١، أمالي الصدوق: ١٦٠، المجلس ٣٥، الحديث ١، وسائل الشيعة ٢: ١٧٩، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٢، الحديث ٢.
[٤]. في المصدر: أصاب من أذاه.
[٥]. ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٦]. ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٧]. الفقيه ١: ٧٦/ ١٧١، باب العلّة التي من أجلها وجب غسل الجنابة، الحديث ٢، وسائل الشيعة ٢: ١٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٢، الحديث ١.