مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٧ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
للصوم من حين حصول سببه وجوباً موسّعاً لا يتضيّق إلّا آخر الليل بحيث يبقى منه مقدار الغسل، كوجوب النيّة طول الليل.
و لا ينافي ذلك وجوب الغسل لغيره، فإنّ معنى وجوبه لغيره كون الغير علّة في وجوبه، سواء وجب قبل الوقت أو بعده. و لو لا النصّ أو الإجماع في تأخير [١] وجوبه عن دخول وقت الصلاة لأمكن القول بمثله هناك؛ فإنّ الصلاة في أوّل الوقت متّصفة بالوجوب الموسّع و هي موقوفة على الطهارة قبل الوقت، لكنّ الدليل الشرعي أوجب صرف الوجوب فيها إلى صورة مخصوصة، هي ما إذا صادف المكلّف أوّل الوقت متطهّراً، فتكون الصلاة في أوّل الوقت واجباً مشروطاً بحصول الطهارة، لا مطلقاً.
و أمّا الغسل للصوم، فحيث لم يمكن تأخيره إلى الوقت و لم يضرب له وقت في الشرع، وجب أن يكون وقته من حصول السبب، و يتضيّق [٢] وجوبه في آخر الليل، كما هو الغالب. و ربما تضيّق في غيره، كما إذا علم عدم تمكّنه منه في الآخر.
و من هذا القبيل تضيّق السعي إلى الحجّ مع الأُولى إذا علم عدم التمكّن من المسير مع غيرها.
[الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت:
] و قد ظهر بما قرّرناه فساد التعليلات المذكورة بأسرها؛ فإنّ وجوب الغسل للصوم قبل التضيّق معنى محقّق معقول، جارٍ على الأصل في كلّ ما كان من هذا القبيل، و لا سبيل إلى دفعه و منعه بوجه من الوجوه.
و أمّا عدم توجّه الخطاب بالصوم قبل التضيّق، فإن أُريد به الخطاب التعليقي فهو ظاهر البطلان، و إلّا فالقدر اللازم تقدّم توجّه الأمر بالصوم عليه آناً مّا ضرورة تقدّم
[١]. في «ل»: تأخّر.
[٢]. في «ل»: تضيّق.