مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٥٠ - أدلّة القول بالاستحباب
سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و نحن بالمدينة عن التهيّؤ للإحرام، فقال: اطل بالمدينة، و تجهّز بكلّ ما تريد، و اغتسل [١]، و إن شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتي مسجد الشجرة» [٢].
و التقريب فيه نظير ما سبق، مع جعل الغسل فيه من التهيّؤ الظاهر في الاستحباب.
و ما رواه الصدوق في العيون، في الحسن، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب للمأمون من شرائع الدين، قال: «غسل يوم الجمعة سنّة، و غسل العيدين، و غسل دخول مكّة و المدينة، و غسل الزيارة، و غسل الإحرام، و أوّل ليلة من شهر رمضان، و ليلة سبعة عشر، و ليلة تسعة عشر، و ليلة إحدى و عشرين، و ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان، هذه الأغسال سنّة، و غسل الجنابة فريضة، و غسل الحيض مثله» [٣].
و قوله (عليه السلام): «و غسل الحيض مثله»، أي: مثل غسل الجنابة في أنّه فريضة، و ليس المراد وجوبه بالكتاب؛ إذ لم يثبت وجوبه به. و لدلالة الأخبار على أنّه سنّة قد وجب بغيره [٤]، فيكون المراد بالسنّة فيه ما يقابل الواجب، و هو المندوب.
و في فقه الرضا (عليه السلام) قال: «و قد روي أنّ الغسل أربعة عشر وجهاً، ثلاث منها غسل واجب مفروض، متى ما نسيه ثمّ ذكره بعد الوقت اغتسل، و إن لم يجد الماء تيمّم، ثمّ إن وجدت الماء فعليك الإعادة، و إحدى عشر غسلًا سنّة: غسل الجمعة، و غسل
[١]. في الفقيه زاد هنا: «إن شئت».
[٢]. الفقيه ٢: ٣٠٨/ ٢٥٣٦، باب التهيّؤ للإحرام، الحديث ٢، التهذيب ٥: ٧٤/ ١٩٦، باب صفة الإحرام، الحديث ٤، وسائل الشيعة ١٢: ٣٢٤، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، الباب ٧، الحديث ١.
[٣]. عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ١٢٣، وسائل الشيعة ٣: ٣٠٥، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ١، الحديث ٦.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٢: ١٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١، الحديث ١١، و: ٢٧١- ٢٧٢، أبواب الحيض، الباب ١.