مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦ - القائلون بعدم الاشتراط و أدلّتهم
و ظاهر الغنية [١] و الروضة [٢] الإجماع عليه.
و هو الأظهر؛ للأصل، و الاجماع المنقول [٣]، و فتوى المعظم، و إطباق المتأخّرين على الجواز، و انتفاء التصريح بخلافه في كلام المانعين عدا السيّد و العلّامة، و لذا لم ينقل الأكثر الخلاف إلّا عنهما.
و قد علم ممّا نقلناه اختلاف فتوى المرتضى [٤]، و رجوع الشيخ و العلّامة في كتبهما المتأخّرة عن النهاية و المنتهى [٥].
فلم يبقَ في المسألة مخالف على التحقيق إلّا ابن الجنيد، فإنّ كلامه كالصريح في التحريم [٦]، و الأمر فيه هيّن.
و بذلك يتعيّن حمل الأخبار على الكراهة، و عليه شواهد كثيرة من الروايات و غيرها.
فمنها: أنّ الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب أنّه لا منع في الأذان من غير طهارة مطلقاً، لا تحريماً و لا تنزيهاً، حتّى أنّه لم يرد في رواياتنا على كثرتها في هذا الباب حديث في النهي عن ذلك، بل و لا في استحباب الطهارة فيه إلّا رواية دعائم الإسلام، فإنّ فيها أنّ الأذان على طهور أفضل [٧].
[١]. غنية النزوع: ٧٣.
[٢]. الروضة البهيّة ١: ٢٥٠، حيث، قال: «و ليست (أي: الطهارة) شرطا فيهما عندنا من الحدثين».
[٣]. سبق آنفا نقل الإجماع عن ظاهر الروضة و الغنية على نفي شرطيّة الطهارة للإقامة، أمّا استحبابها لها فسنذكر في الهامش ١ من الصفحة الآتية نقل الإجماع عليه.
[٤]. لأنّه ذهب في المسائل الناصريات- كما تقدم في الصفحة ٣٤- إلى نفي الاشتراط و في المصباح و الجمل- كما تقدم في الصفحة ٣٠- إلى الاشتراط.
[٥]. سبق النقل عن كتبهما المتأخّرة عن النهاية و المنتهى آنفا.
[٦]. فإنه على ما حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٣: ٢٣٤، قال: «و الإقامة لا تكون إلا على طهارة».
[٧]. تقدمت في الصفحة ٣٢، الهامش ٥، و في المصدر: و يكون طاهرا أفضل».