مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٤ - القائلون بجواز البقاء على الجنابة
[القائلون بجواز البقاء على الجنابة:
] و المخالف فيه من القدماء هو الصدوق (رحمه الله) في المقنع، فإنّه قال فيه: «و اجتنب في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، و الشرب، و الجماع، و الارتماس في الماء، و الكذب على اللّٰه و رسوله و الأئمة (عليهم السلام)». ثمّ قال: «و سأل حمّاد بن عثمان أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل، و أخّر الغسل إلى أن طلع الفجر، فقال: كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) يجامع نساءه من أوّل الليل ثمّ يؤخّر الغسل حتّى يطلع الفجر، و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب [١] يقضي يوماً مكانه»* [٢].
و قد ذكر فيه و في الفقيه أيضاً في أحكام الجنب، أنّه لا بأس أن يجنب أوّل الليل و ينام إلى آخره [٣].
فإن أراد الجواز مطلقاً حتّى في شهر رمضان ثبت خلافه في الكتابين معاً [٤].
*. جاء في حاشية «د»: «لعلّ الوجه في هذا الخبر حمل الصدر منه على الإنكار و العجز على الأمر منه (عليه السلام) بالقضاء، و يكون المراد من قوله: «و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب» (أي: العامّة)، أنّه لا يقول أنّ ذلك لا يضرّ بالصوم؛ فإنّ ذلك هو مذهب العامّة إلّا شاذاً منهم». منه (قدس سره).
[١]. الأقشاب: جمع قِشْب، و هو من لا خير فيه (لسان العرب ١١: ١٧٠، «قشب».)
[٢]. المقنع: ١٨٨- ١٨٩.
[٣]. المقنع: ٤٥، الفقيه ١: ٨٧، باب صفة غسل الجنابة، ذيل الحديث ١٤/ ١٩١.
[٤]. لم نعثر على خلافه في المقنع. نعم، إنّ ما أفاده في المقنع لا يظهر من كلامه في الفقيه، حيث ذكر فيه الأخبار الدالّة على وجوب القضاء على ناسي الغسل و على النائم بعد الاستيقاظ من نوم الجنابة، و على أنّ الذي يقضي شهر رمضان إذا طلع عليه الفجر جنباً لا يصوم ذلك اليوم و يصوم غيره. (راجع: الفقيه ٢: ١١٨- ١٢٠، باب كفّارة الإفطار في شهر رمضان، الحديث ١٢ و ١٣ و ١٥ و ١٦).