مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٣ - مصباح ١٩ في حكم مسّ ما لم يتعيّن كونه قرآناً
مطلق التكلّم، لكنّه اختار ذلك لفصاحته و بلاغته و تأديته تمام المعنى المقصود، و لذا ترى أنّ المصنّفين قد يأتي بعضهم بكلام غيره لا على وجه الحكاية، بل على أنّه يتكلّم به كسائر كلامه الذي هو من إنشائه. فلو أتى في خطبة كتابه بِ: «الحمد للّٰه ربّ العالمين» [١] و ساق بقيّة السورة بقصد الحمد بها و الثناء على اللّٰه تعالى و طلب الاستعانة و الهداية منه، كان داخلًا في جملة [٢] الخطبة و لم يكن المقصود به إيراد سورة الفاتحة، و إن اختار الإتيان بألفاظها للمزيّة الظاهرة، فلا يتعيّن بذلك كون المكتوب قرآناً بنفس الكتابة.
و قال العلّامة في القواعد: «و لو قال: «ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ» [٣] في الصلاة بقصد القراءة جاز و إن قصد التفهيم، و إن لم يقصد سواه بطل على إشكال» [٤].
و في الإيضاح: «منشأ الإشكال من أنّه لا يخرج عن القرآن بالقصد، و من أنّه لم يقصد القرآن فلا يكون قرآناً» [٥].
ثمّ حكى اختلاف المتكلّمين في أنّ القرآن هل يخرج عن كونه قرآناً بالقصد أم لا؟ قال: «و هذا مبنيّ على أنّ المسموع هل هو عين ما أوجده اللّٰه أو حكاية عنه؟
فأبو علي و أبو الهذيل على الأوّل، و إلّا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله، و أبو هاشم على الثاني؛ لاستحالة بقاء الكلام» [٦].
قلت: لا ريب في بطلان العينيّة؛ فإنّ هذا الكلام الشخصيّ المتجدّد الذي هو من
[١]. في «د» و «ل» بدل ما بين القوسين: بالحمد.
[٢]. «جملة» لم يرد في «ل».
[٣]. الحجر (١٥): ٤٦.
[٤]. قواعد الأحكام ١: ٢٨٠- ٢٨١، و فيه: «و لو لم يقصد».
[٥]. إيضاح الفوائد ١: ١١٧، بتفاوت يسير.
[٦]. نفس المصدر.