مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٧٧ - المختار في المسألة
يقول: «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»» [١].
و لعلّ النهي عن التعليق و مسّ الخيط للمبالغة في المنع، فيكون من باب: «من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه» [٢].
و أيضاً، فإنّ القرآن هو المحدَّث عنه، و المقصود بالمدح، و المسوق له الكلام، فالمناسب عود الضمير إليه. و قد وقعت هذه الجملة بين خبرين، أو و صفين للقرآن، هما: قوله تعالى: «فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ» [٣]، و قوله: «تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ» [٤]، فيكون هي كذلك بقرينة السابق و اللاحق.
و إرجاع الضمير إلى الكتاب المكنون- على أنّ المراد به اللوح المحفوظ، و المعنى:
لا يطّلع عليه إلّا الملائكة المطهّرون من الذنوب- مع ضعفه بما ذكر، و عدم ملائمته للوصف بالمكنون، يقتضي إخراج المسّ و الطهارة عن حقيقتهما اللغويّة و الشرعيّة.
و كذا لو أُريد به المصحف المحفوظ عند الأئمّة (عليهم السلام)، كما يشعر به بعض الأخبار [٥]، أو المحفوظ عن التغيير و النسخ، على أن يكون المعنى: لا يصل إلى حقيقته إلّا
[١]. التهذيب ١: ١٣٣/ ٣٤٤، باب حكم الجنابة و صفة الطهارة منها، الحديث ٣٥، الاستبصار ١: ١١٣/ ٣٧٨، باب الجنب لا يمسّ المصحف، الحديث ٣، وسائل الشيعة ١: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٢]. روي بمضمونه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله): «و من وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حَولَ الحِمى يوشكُ أن يقع فيه ...».
عوالي اللآلئ ١: ٨٩، المقدّمة، الفصل الخامس، الحديث ٢٤، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٧.
[٣]. الواقعة (٥٦): ٧٨.
[٤]. الواقعة (٥٦): ٨٠.
[٥]. كما ورد في حكاية مصحف عليّ (عليه السلام) و جمعه بعد وفاة النبي (صلى الله عليه و آله)، و امتناع الصحابة عن أخذه، ثمّ امتناعه (عليه السلام) عن دفعه إلى عمر في أيّام خلافته. راجع: الاحتجاج ١: ١٥٦، باب احتجاجه على جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، بحار الأنوار ٩٢: ٤٢، كتاب القرآن، الباب ٧، الحديث ٢.