مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٧٠ - مناقشة أدلّة المانعين
بالمسجدين اللذين هما أفضل المساجد، فإنّ مشاهدهم (عليهم السلام) عندنا أفضل بقاع الأرض، فيلزم أن يحرم على الجنب و نحوه الدخول و الاجتياز فيها، كما حرم [١] في المسجد الحرام و مسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله). و تعظيم الشعائر يقتضي ذلك أيضاً إن دلّ على التحريم، و كذا الأخبار؛ فإنّ الذمّ فيها قد علّق على مطلق الدخول [٢]، فالإلحاق بالمساجد في تحريم المكث خاصّة لا وجه له.
و هذا حاصل الكلام في الوجوه المذكورة على الإجمال.
و أمّا التفصيل، فيتوجّه على الأوّل: أنّ المشاهد المشرّفة ليست مساجد على الحقيقة قطعاً- كما اعترف به الشهيد الثاني [٣] و غيره [٤]- و إن أوهمه كلام الشهيد في الذكرى، حيث علّل المنع بتحقّق معنى المسجديّة [٥]؛ لانتفاء التسمية، و صحّة السلب، و ابتناء المسجد على الوقف للصلاة، و ليست المشاهد المشرّفة كذلك و إن شاركتها في الفضل، بل كانت أفضل؛ فإنّ الصلاة [٦] تابعة غير مقصودة بالذات، و لذا لو نذر الصلاة
[١]. في «د»: يحرم.
[٢]. تقدّمت هذه الأخبار في الصفحات السابقة.
[٣]. المقاصد العليّة: ٧٤.
[٤]. توقّف فيه السيّد السند في مدارك الأحكام ١: ٢٨٢.
[٥]. ذكرى الشيعة ١: ٢٧٨.
[٦]. أي: الصلاة في البقاع المتبرّكة و المشاهد المشرّفة.