مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨٩ - غسل مسّ الميّت
مسست ميّتاً [١] فاغسل يديك، و ليس عليك غسل، إنّما يجب عليك ذلك في الإنسان وحده». و قال (عليه السلام): «إذا اغتسلت مِن غُسل الميّت فتوضّأ، ثمّ اغتسل كغسلك من الجنابة، و إن نسيت الغسل فذكرته بعد ما صلّيت فاغتسل و أعد صلاتك» [٢].
هذه جملة من الروايات الواردة في هذا المعنى، و هي خارجة عن حدّ الآحاد، أو مقرونة بقرائن القطع، فهي حجّة على المرتضى (رحمه الله)، و الدلالة فيها من وجوه متعدّدة يشدّ بعضها بعضاً؛
منها: الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب، أو محمول عليه في عرف الشارع بدلالة الإجماع و النصوص، كما ذهب إليه السيّد [٣] و من وافقه، و قد عمل بها [٤] من تقدّم على السيّد و من تأخّر عنه، و من قال بحجّيّة أخبار الآحاد و من لم يقل، فيجب الأخذ بها؛ لاستجماعها شرائط العمل عند الجميع.
و يشهد لذلك عدّة من أخبار أُخر؛ لاجتماعها أثر في تقوية المطلوب، و إن أمكن المناقشة في كلّ منها.
كصحيحة يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «الغسل في سبعة عشر موطناً، منها الفرض ثلاثة»، قلت: جعلت فداك، ما الفرض منها؟ قال: «غسل الجنابة، و غسل من مسّ ميتاً، و الغسل للإحرام» [٥].
[١]. في المصدر: «ميتة».
[٢]. فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٣- ١٧٥، مستدرك الوسائل ٢: ٤٩١- ٤٩٥، و الحديث مقطّع على أكثر أبواب غسل المسّ.
[٣]. راجع: الذريعة ١: ٥٣- ٥٥.
[٤]. في «ل» و هامش «د»: فيها.
[٥]. التهذيب ١: ١٠٩/ ٢٧١، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٣، و فيه: «من غسّل ميتاً»، الاستبصار ١: ٩٨/ ٣١٦، باب وجوب غسل الجنابة و الحيض ...، الحديث ٣، وسائل الشيعة ٢: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١، الحديث ٤.