مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠٢ - هل يجب غسل المسّ لما يجب له الوضوء؟
فاغتسل و أعد صلاتك» [١].
و هذا صريح في اشتراط الصلاة بهذا الغسل، و لا يقول ذلك مثله إلّا عن ثبت و نصّ وارد.
و قد جاء اشتراط الصلاة به بهذه العبارة بعينها في كتاب فقه الرضا (عليه السلام) كما تقدّم نقله في أخبار وجوب غسل المسّ [٢]، و هو نصّ في المطلوب.
و الظاهر من سائر الروايات إرادة الاشتراط، كما هو المعهود و المفهوم من الأخبار الواردة في جميع أبواب الطهارات؛ فإنّها وردت على نمط واحد، و قد فهم الكلّ منها الوجوب للغير، و إخراج هذا الغسل من بينها مع عدم الفارق تحكّم ظاهر.
و ممّا يدلّ على أنّ المسّ حدث ناقض للطهارة: ورود النصّ بوجوب الوضوء مع كلّ غسل إلّا الجنابة [٣]، و اتّفاق الأصحاب على ذلك إلّا من شذّ [٤]، و غسل المسّ داخل في العموم، و قد نصّوا على وجوبه فيه بالخصوص [٥]. و صرّحوا ببطلان الصلاة لو ترك الوضوء معه و لو سهواً، و لو لا أنّ المسّ ناقض لم يجب به الوضوء قطعاً؛ فإنّه لا يجب إلّا على المحدث بالاتّفاق.
[١]. لم نقف على حكاية هذه العبارة عن الرسالة. نعم، وردت بعينها في فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٥.
[٢]. راجع: الصفحة ١٨٩.
[٣]. و هو ما رواه في الكافي ٣: ٤٥، باب صفة الغسل و الوضوء ...، الحديث ١٣، في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «كل غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة». و راجع: وسائل الشيعة ٢: ٢٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٥.
[٤]. قال المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٣: ١١٨: «المشهور بين الأصحاب وجوب الوضوء مع كل غسل إلّا غسل الجنابة، فإنّه لا يجب معه إجماعاً». و قال في الصفحة ١١٩: «الأوّل: في وجوب الوضوء مع كل غسل، و عليه جلّ الأصحاب». ثمّ الظاهر أنّ مراده من الشاذّ هو السيّد المرتضى و من تبعه، المنكرون لأصل وجوب غسل المسّ. انظر: الصفحة ١٨٢- ١٨٣.
[٥]. قال الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ١: ٣٩٨: «و يجب فيه، أي في غسل المسّ الوضوء، قبله أو بعده، كغيره من أغسال الحيّ غير الجنابة».