مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨١ - مصباح ١٧ في استحباب إعادة غسل الجمعة للمقدِّم عند التمكّن
و كشف اللثام [١]، و لا مخالف فيه.
و عُلِّلَ بسقوط حكم البدل مع التمكّن من المبدل، و عموم الأدلّة الدالّة على استحباب غسل الجمعة.
و قد يناقش في الأوّل بأنّ البدل قد وقع صحيحاً لوجود شرطه [٢]، فلا يبطل بالتمكّن من الأصل، و التكليف بالغسل ثانياً- مع صحّة الأوّل- جمعٌ بين البدل و المبدل.
و في الثاني بأنّ أدلّة استحباب غسل الجمعة لا يقتضي إلّا غسلًا واحداً، و قد حصل بالمتقدّم، فإنّه غسل جمعة قُدِّم يوم الخميس.
و أيضاً لو قلنا بالإعادة هنا بما ذكر من التعليل وجب التزامها في كلّ ما قُدّم على وقته بالاضطرار، كصلاة الليل قبل الانتصاف، و الوقوف بالمشعر قبل طلوع الفجر مع العذر، و لا أراهم يقولون بذلك.
و قد روي تقديم الأغسال الليليّة في شهر رمضان على الغروب [٣]، و لا مجال للقول بالإعادة في مثله، على أنّ الشهيد الثاني في الفوائد المليّة صرّح هنا بأنّ المقدَّم أداءٌ واقع في وقته الاضطراري، و أنّه لا يجب فيه نيّة التقديم أو التعجيل، و إن احتمل ذلك نظراً إلى تقدّمه على وقته الحقيقي أي الأصلي [٤]، كما يفهم من كلامه المتقدّم [٥].
[١]. كشف اللثام ١: ١٣٧.
[٢]. و هو الإعواز.
[٣]. و هو ما رواه الكليني عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله، ثمّ يصلي ثمّ يفطر»، الكافي ٤: ١٥٣، باب الغسل في شهر رمضان، الحديث ١، و أرسله في الفقيه ٢: ١٥٦/ ٢٠١٩، باب الغسل في الليالي المخصوصة ...، الحديث ٣، وسائل الشيعة ٣: ٣٢٤، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٤]. الفوائد المليّة: ٦٩.
[٥]. أي: إنّ المراد من الوقت الحقيقي هو الأصلي، و هذا يفهم من قوله: بأنّ المقدّم أداء في وقته الاضطراري.