مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠٣ - هل يجب غسل المسّ لما يجب له الوضوء؟
و لا يرد على ذلك الأغسال المندوبة؛ لأنّ الوضوء إنّما يجب معها مع وجود الحدث الموجب له، فإنّ المغتسل للجمعة- مثلًا- إذا كان على طهر، لم يجب عليه الوضوء إجماعاً، بخلاف الغسل الواجب.
و يشهد لما قلناه أيضاً ما تقدّم في روايتي الفضل بن شاذان، و محمّد بن سنان [١] من تعليل الأمر بغسل المسّ، و أنّ العلّة فيه الطهارة لما أصابه من نضح الميّت، و قوله (عليه السلام):
«فلذلك يتطهّر منه و يطهر».
و أمّا حديث موت الإمام في أثناء الصلاة [٢]، فلا تصريح فيه بصلاة الماسّ قبل الغسل، فيحمل على أنّه يغتسل ثمّ يصلّي و لو منفرداً.
و بالجملة، فالمسألة من القطعيّات المعلومة باليقين، و إنّما بسطنا القول فيها دفعاً للشبهة المعترضة من بعض المتأخّرين [٣].
[١]. تقدّم الكلام فيهما في الصفحة ١٨٨.
[٢]. تقدّم في الصفحة ١٩٣.
[٣]. منهم: السيّد السند في مدارك الأحكام ١: ١٦، و السبزواري في ذخيرة المعاد: ٥، السطر ٤٤، و المحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع ١: ٥٣، حيث قال: «و لم نقف على ما يقتضي اشتراطه في شيء من العبادات، فلا مانع من أن يكون واجباً لنفسه، كغسل الجمعة و الإحرام عند من أوجبهما». و قريب منه عبارة المدارك.