مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩٩ - المراد من المصحف هنا
أن لا يحرم المسّ إلّا بعد عصر النبوّة، فإنّ القرآن لم يجتمع بالأسر إلّا بعد انقطاع الوحي.
و أيضاً، فإنّا نقطع بتحريم مسّ المصاحف الناقصة، سواء كان النقص فيها قليلًا أو كثيراً، و لو كان الحكم منوطاً بمسّ ما يصدق عليه اسم المصحف كملًا لجاز مسّ الناقص منه، و لو كان النقص يسيراً، كسورة أو آية، و يلزم من ذلك جواز مسّ المصحف مطلقاً؛ لعدم خلوّ المصاحف عن النقص و لو بمثل كلمة أو حرف.
[المراد من المصحف هنا:
] و منه يعلم أن ليس المراد بالمصحف هنا معنى الجملة، بل مطلق المكتوب من القرآن، قلّ أو كثر، و كما لا يعتبر فيه الاجتماع و الكمال، فكذا لا يعتبر انفراده عن الغير، فيحرم مسّ الموجود منه في الرسائل و الكتب، و أوضحها كتب التفسير المشتملة على جميع القرآن، مع عدم صدق اسم المصحف عرفاً على المجموع و لا على بعضه الذي هو قرآن.
و بالجملة، فالمناط صدق كون الممسوس شيئاً من القرآن، و لا دخل لاجتماع باقي الأجزاء، و لا لعدم انضمام الغير في ذلك، و العلّة- و هي وجوب التعظيم بمنع المحدث- قائمة في الجميع. و هذا شيء معلوم، بل كاد يكون ضروريّاً، و ما نذكره في بيانه من قبيل التنبيه على الأُمور البديهيّة.
أ لا ترى أنّه لو وضع يده على شيء من كتابة المصحف التامّ، ثمّ قلع الموضع الذي مسّه و أخرجه من المصحف و هو ماسّ له [١]، فإنّ حكم مسّه المستمرّ قبل الإخراج و بعده حكم واحد، لم يتغيّر بالدخول و الخروج. و كذا لو نزع يده ثمّ عاد إلى مسّه بعد الإخراج. و هذا مع ظهوره، معلوم باستصحاب الحكم الثابت لذلك الجزء حال الجزئيّة و الدخول في المصحف، و لو كان المعتبر في التحريم اتّصافه بالجزئيّة حال
[١]. في «ل»: و ماس له.