مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٤١ - مبدأ مدّة ثلاثة أيّام
و إذا ثبت العموم في النصّ، وجب إرادته في كلام الأصحاب؛ لاستنادهم إليه في هذا الحكم، مع ظهور العموم في ك و على كلّ حال، فالظاهر ثبوت الغسل في مصلوب الشرع بعد الثلاثة دونها، و في غيره فيها و فيما بعدها. و هذا مع ظهوره من التعليل المتقدّم [١]، هو مقتضى إطلاق النصّ؛ لخلوّه عن التقييد بمضيّ الثلاثة، غاية الأمر اعتبارها في المصلوب بحقّ؛ لما ذكر من التعليل أو غيره، فيبقى الإطلاق فيما عداه بحاله.
و لعلّ السرّ في إطلاق النصّ وروده في زمن أئمّة الجور- كما هو الظاهر- و الصلب فيه لا يكاد يقع إلّا بأمرهم، فلا يكون إلّا ظلماً، و إن فرض استحقاق المصلوب له شرعاً؛ لعدم أهليّة الآمر للحكم، فكان كقتل غير الوليّ للقاتل عمداً، فإنّه ظلم و إن استحقّ القتل.
و مع هذا يحسن الإطلاق، و لا يحتاج التقييد بما بعد الثلاثة، و إن احتيج إليه في كلام الأصحاب، على أنّ الصلب إذا كان بأمر الشرع كان الإنزال أيضاً بأمره، و المصلوب يجب إنزاله إذا مضت عليه ثلاثة أيّام، بل قبل مضيّها من باب المقدّمة حتّى لا يبقى على الخشبة أكثر من ثلاثة، فلا يتصوّر النظر إليه بعدها إلّا إذا فرض أنّه صلب بأمر الشرع و لم يتمكّن الحاكم الشرعي من إنزاله بعد ذلك، و هو فرض بعيد نادر الوقوع.
فلو تركوا التقييد بالثلاثة- كما في النصّ- لكان أشمل و أجود.
[مبدأ مدّة ثلاثة أيّام:
] و مبدأ المدّة- و هي الثلاثة- من حين الصلب، فإنّه المفهوم من إطلاق رؤية
نفس العبارات، و تصريح غير واحد من المحقّقين بإرادته منها. و أمّا لفظ الإلحاق الموهم لخروج المصلوب ظلماً، فإنّما وقع في عبارة صاحب الكشف، و هو ممّن صرّح بالعموم، فلا يتمّ الاستشهاد بكلامه». منه (قدس سره)
[١]. تقدّم في الصفحة ٥٣٩.