مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٠ - الثاني السبب المسوّغ للقضاء
و قال الشيخ في النهاية: «فإن زالت الشمس و لم يكن قد اغتسل قضاه بعد الزوال، فإن لم يمكنه قضاه يوم السبت» [١].
فاشترط الضرورة في القضاء الثاني دون الأوّل، و هو منطبق على ظاهر رواية سماعة [٢]، حيث اشترط فيها عدم الوجدان في قضاء يوم السبت خاصّة.
و منه يظهر وجه إشكال التحرير في خصوص هذا القضاء دون غيره [٣].
و المحقّق في المعتبر أورد عبارة النهاية و نسب إلى الشيخ القول بالإطلاق [٤]، و تبعه على ذلك صاحب المدارك [٥] و غيره [٦]. و لعلّهم جعلوا الإطلاق في الأوّل قرينةً على عدم قصد التعيين في الثاني.
و قد يعكس ذلك فيؤول كلام الشيخ إلى موافقة الصدوقين، أو يلتزم بقاء الكلام على ظاهره في الموضعين، فيكون قولًا ثالثاً في المسألة [٧]، مستنداً إلى رواية سماعة الظاهرة فيه.
و ربّما كان الوجه في ذلك قرب الأوّل من الأداء الذي لا يتقيّد فيه الطلب بشرط، بخلاف الثاني.
[١]. النهاية: ١٠٤.
[٢]. المتقدّمة في الصفحة ٣٥٥.
[٣]. أي: إنّ العلّامة استشكل في قضاء يوم السبت إذا تركه تهاوناً، و لم يستشكل في قضائه بعد الزوال هكذا، و هذا لظاهر رواية سماعة، و مطابق لقول العلّامة في النهاية.
[٤]. المعتبر ١: ٣٥٤.
[٥]. مدارك الأحكام ٢: ١٦٣.
[٦]. كالخوانساري في مشارق الشموس: ٤٢، السطر ٣٢، حيث نسب إلى ظاهر الشيخ في النهاية استحباب القضاء للفوات مطلقاً.
[٧]. فإنّ القول الأوّل للصدوق، حيث اشترط القضاء بالعذر، و الثاني لابن فهد حيث اشترط الاضطرار، و الثالث للشيخ في النهاية، حيث اشترط الضرورة و عدم التمكّن في قضاء يوم السبت، دون الجمعة بعد الزوال.