مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٥٤ - الموضع الرابع مسّ اسم اللّٰه تعالى و أسماء الأنبياء و الأئمّة
يمسّ الرجل الدرهم الأبيض و هو جنب؟ فقال: «و اللّٰه إنّي لُاوتي بالدرهم فآخذه و إنّي لجنب» [١]. «و ما سمعت أحداً يكره من ذلك شيئاً إلّا أنّ عبد اللّٰه بن محمّد كان يعيبهم عيباً شديداً، يقول: جعلوا سورة من القرآن في الدرهم، فيعطى الزانية، و في الخمر، و يوضع على لحم الخنزير» [٢]*.
و الجواب عن الأصل: بالخروج عنه بما تقدّم من النصّ و الإجماع.
و عن الأخبار: بحملها على مسّ الدرهم دون الاسم.
و احتمل في الكشف أن يكون المراد بالدرهم الأبيض ما انمحى نقشه أو كان نقشه غائراً فلا تصيبه اليد غالباً [٣].
و ظاهر الخبرين الأخيرين انتفاء الكراهة في ذلك، و يزيد الثاني منهما بالدلالة على جواز مسّ كتابة القرآن من غير كراهة، و هو مقطوع ببطلانه؛ فإنّ المنع في الجملة ثابت فيهما بالإجماع.
و قد حكى الفاضلان في المعتبر [٤] و المنتهى [٥] إجماع فقهاء الإسلام على تحريم مسّ كتابة القرآن، و في التذكرة: «و عليه إجماع العلماء إلّا داود» [٦]، فالظاهر حمل الكراهة
[١]. المعتبر ١: ١٨٨، وسائل الشيعة ٢: ٢١٤، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٢]. المعتبر ١: ١٨٨.
[٣]. كشف اللثام ٢: ٣٦.
[٤]. المعتبر ١: ١٨٧.
[٥]. منتهى المطلب ٢: ٢٢٠.
[٦]. تذكرة الفقهاء ١: ٢٣٨.