مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠ - القائلون بعدم الاشتراط و أدلّتهم
فلا ينافي تحريم البعض قبله.
و فيه: أنّ المتبادر تحريم الجميع دون المجموع، و أنّ التحريم لِما كان مُحلّلًا قبل الصلاة مطلقاً، لا في خصوص اللحظة الفاصلة بين الإقامة و الصلاة، كما هو ظاهر.
و منها: صحيحة زرارة المتقدّمة [١]، فإنّها عند التأمّل قاضية بعدم التحريم، و إن احتجّ بها بعضهم عليه [٢].
و الشهادة فيها من وجوه:
أحدها: أنّ قوله (عليه السلام): «و لكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئاً للصلاة» يدلّ على أنّ الوجه في تقديم الوضوء على الإقامة قصد التهيّؤ به للصلاة، لا اشتراط الإقامة به.
و المقصود أنّ الإقامة لاتّصالها بالصلاة، و انتفاء الفصل بينهما بما يتّسع الطهارة و مقدّماتها، ينبغي أن تقع بعد الطهارة حتّى يتمكّن من الدخول في الصلاة بعدها من غير فصل، فإنّ ذلك من توقير [٣] الصلاة، و من [٤] التأهّب لها.
و في الحديث: «ما وقّر الصلاة من أخّر الوضوء حتّى يدخل الوقت» [٥]، فكيف إذا أخّره بعد الإقامة و وصله بالصلاة؟
و ثانيها: أنّ الظاهر من قوله: «متهيّئاً للصلاة» تمام التهيّؤ بالطهارة و التطهير و الستر، بل تعدّد الثوب، كما يفهم من مقابلته للأذان الذي اكتفي فيه بثوب واحد،
[١]. تقدّمت في الصفحة ٣١.
[٢]. كالوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام ٦: ٥٢١.
[٣]. في «ش»: توقّر.
[٤]. في «ل» بدل «و من»: «و أنّه من» و في «ش»: «و أدنى».
[٥]. ذكرى الشيعة ٢: ٣٣٨، و فيه: «ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة لها حتّى يدخل وقتها»، وسائل الشيعة ١: ٣٧٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث ٥.