مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤١ - القائلون بعدم الاشتراط و أدلّتهم
و معلوم أنّ ذلك ليس شرطاً [١] في الإقامة. فالغرض حصول التهيّؤ قبلها بما يجب و ما يندب على سبيل الندب، حتّى إذا فرغ من الإقامة كبّر و دخل في الصلاة و لم يشتغل بأمر آخر ممّا هو مطلوب فيها. و هذا هو المعهود من عمل المسلمين، فإنّهم يقدّمون ذلك كلّه على الإقامة، بل الأذان، و إن لم يعتقد أحد وجوبَ ذلك.
و ثالثها: أنّ المفهوم منها استمرار الطهارة و غيرها إلى وقت الصلاة، فإنّ التهيّؤ لا يتحقّق إلّا به، و ظاهره أنّ اشتراط الإقامة بالطهارة لا يقتضي ذلك؛ إذ على القول به يحصل المطلوب بإيقاعها على الطهور و إن تخلّل الحدث بينها و بين الصلاة، و لا ريب أنّ هذا خلاف المستفاد من الحديث، و أنّ المعنى المستفاد منه- و هو استمرار الطهارة و غيرها إلى الصلاة- ليس بواجب، و لو وجب لكان شرطاً في غير الإقامة من الآداب، و الأدعية، و التكبيرات المقدّمة على تكبيرة الافتتاح، و لم يقل بذلك أحد، على أنّ الإقامة و إن قلنا باشتراطها بالطهارة، ليست واجبة، كما هو المشهور و المختار من الأقوال، فلا يكون الوضوء واجباً لها. و لا يتّصف الوضوء لها بالندب أيضاً؛ لأنّها لا تقع إلّا بعد دخول الوقت، و الوضوء بعد الوقت قبل الصلاة لا يكون إلّا واجباً.
فتعيّن أن يكون الوضوء قبلها هو الوضوء للصلاة الباقي أثره بعد الإقامة إلى الأخذ فيها. و من البيّن أنّ هذا الوضوء ليس شرطاً في الإقامة و إن قلنا باشتراطها به.
و منها: التعليلات المستفادة من رواية أبي هارون المكفوف [٢]، و يونس الشيباني [٣]، و سليمان بن صالح [٤]؛ فإنّها تضمّنت المنع من الكلام و الإيماء في أثناء الإقامة، و المنع
[١]. في «ش»: ليس بشرط ٣٣.
[٢]. تقدّمت في الصفحة ٣٣.
[٣]. تقدّمت في الصفحة ٣٤.
[٤]. تقدّمت في الصفحة ٣٣.