مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٣ - مصباح ١٧ في استحباب إعادة غسل الجمعة للمقدِّم عند التمكّن
الإطلاق، بل مع تعذّره، فهو بدل عن الفائت دون المقدور؛ إذ المقصود من التقديم المحافظة على غسل الجمعة و لو بصورته المتقدّمة، فلا يكون ذلك باعثاً على الترك المخالف للمطلوب، بل يراعى فيه الفوات، و يُنكشف عدمُ بدليّته بعد التمكّن و القدرة.
و أمّا ما ذكره الشهيد الثاني في فوائده من كون الغسل المقدَّم أداءٌ [١]، فلا ريب في أنّه خلاف التحقيق، و قد صرّح في المسالك- كغيره- بوجوب قصد التقديم في هذا الغسل، ليتميّز عن الأداء و القضاء [٢]. و ما يوهم الأداء من عبارة النهاية [٣] و المنتهى [٤] محمول على التجوّز في الوقت، أو في الغسل، على أن يكون المراد به الأعمّ من الأصل و البدل.
و بما قلنا علم سلامة التعليلين، و اندفاع المناقشات المذكورة عن كلا الدليلين.
و أمّا عدم استحباب الإعادة إذا تمكّن من الغسل خارج الوقت، فهو في الوقت الثاني- و هو يوم السبت- معلوم قطعاً؛ لجواز التقديم مع العلم بالتمكّن منه، فلا يقضي بعد ظهور التمكّن فيه.
و أمّا الأوّل [٥]- و هو بعد الزوال من يوم الجمعة- فهو مبنيّ على ما سبق من الخلاف في أنّ شرط التقديم الخوف من فوات الغسل في وقته، أو في الجمعة مطلقاً [٦]، فيسقط الإعادة على الأوّل، دون الثاني.
[١]. تقدّم في الصفحة السابقة.
[٢]. مسالك الأفهام ١: ١٠٦، قال فيه: «و لينو التقديم ليتميّز عن الأداء و القضاء»، حاشية شرائع الإسلام: ٥٧، قال فيه: «و لينو فيه التقديم، ليتميّز عن قسيميه».
[٣]. نهاية الإحكام ١: ١٧٥، و هذه عبارته: «و لو خاف الفوات يوم الجمعة دون السبت احتمل استحباب التقديم، للعموم و للمسارعة إلى الطاعة، و عدمه، لأنّ القضاء أولى من التقديم».
[٤]. منتهى المطلب ٢: ٤٦٧، و عبارته مثل ما في نهاية الإحكام.
[٥]. أي: الوقت الأوّل.
[٦]. راجع: المصباح ١٥، الصفحة ٣٧٣.