مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٨٧ - حجّة القول بالوجوب الغيري
و هذا يستقيم إذا كان حكم الجنابة داخلًا تحت الخطاب الأوّل، و هو قوله: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ»؛ إذ على هذا التقدير يكون القائم إلى الصلاة مخاطباً بالغسل إن كان جنباً*، و بالوضوء إن لم يكن، فلا يجب الوضوء على الجنب مع الغسل المراد بالاطّهار، كما دلّ عليه الحديث [١]، و حكى عليه في المنتهى [٢] اتّفاق المفسّرين.
و أمّا إذا عطف على قوله: «إِذٰا قُمْتُمْ» فلا دلالة فيه على سقوط الوضوء، بل ظاهره حينئذٍ ثبوت الوضوء مع الغسل نظراً إلى العموم، و هو خلاف النصّ و الإجماع.
و قد يستدلّ على أصل المطلب بقوله سبحانه: «أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ» [٣]؛ فإنّ المراد به الوطء، بإجماع الأصحاب [٤]، و هو معطوف على قوله: «جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ» [٥]، و قد جُمِعا في إيجاب التيمّم. و الوجوب في المعطوف عليه للغير باعتراف الخصم، فيكون في المعطوف كذلك، و يلزمه وجوب الغسل لغيره بمقتضى البدليّة، كما سبق [٦].
*. جاء في حاشية «ش» و «د»: «و لو أُريد بالقيام القيام من النوم، كما وردت به الأخبار [٧]، و استفاض عليه الإجماع من المفسّرين [٨]، كانت الدلالة أوضح، كما مرّ في الوضوء». منه (قدس سره).
[١]. أي: الحديث السابق المروي عن محمّد بن مسلم.
[٢]. منتهى المطلب ٢: ٢٣٨.
[٣]. النساء (٤): ٤٣.
[٤]. كما ادّعاه الشيخ في الخلاف ١: ١١١، المسألة ٥٤، و ابن شهرآشوب في متشابه القرآن ٢: ١٥٨.
[٥]. النساء (٤): ٤٣.
[٦]. راجع: الصفحة ٢٨٤- ٢٨٥.
[٧]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٢٥٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، الحديث ٧، و مستدرك الوسائل ١: ٢٣١، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، الحديث ٣ و ٤.
[٨]. نقل إجماع المفسّرين السيّد في الانتصار: ١١٩، و المسائل الناصريّات: ١٣٤، المسألة ٣٥، و الراوندي في فقه القرآن،: ٦٦، و العلّامة في منتهى المطلب ١: ١٩٥، و غيرهم. و قال الشيخ في التبيان ٣: ٤٤٨، أنّه هو الصحيح عندنا.