مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٦٩ - أقوال أُخرى في الترتيب بين الرجلين
يسأله عن المسح على الرجلين، بأيّهما يبدأ، باليمين أو يمسح عليهما جميعاً معاً؟
فأجاب (عليه السلام): «يمسح عليهما جميعاً معاً، فإن بدأ بإحداهما [قبل الأُخرى] فلا يبدأ إلّا باليمين» [١].
و هو ضعيف بالإرسال، و المكاتبة، و الشذوذ، و اشتمال التوقيع المشتمل عليه على أحكام متروكة، و بأنّ الظاهر منه استحباب الجمع، و هو خلاف الإجماع و الأخبار، و ما هذا شأنه فلا ينتهض لتخصيص الكتاب و السنّة، و لا لمعارضة النصّ المعتبر الدالّ على الترتيب.
و اقتصر المفيد في المقنعة على الجمع بين الرجلين في المسح؛ فإنّه قال فيها:
«يضع يديه جميعاً بما بقي فيها [٢] من البلل على ظاهر قدميه، فيمسحهما جميعاً معاً من أطراف أصابعهما إلى الكعبين» [٣].
و ظاهره الوجوب، كما يقتضيه ظاهر الأمر. و قد يحمل على الندب؛ لاقترانه بذكر المندوبات، بل ربما تعيّن ذلك لأنّ جواز الترتيب من الضروريات، فيجب تنزيه كلام مثله عن المنع منه. و على هذا التقدير فالمراد إمّا استحباب الجمع مع جواز غيره مطلقاً، أو الترتيب فقط، فيوافق ظاهر التوقيع.
و كيف كان، فالحكم المذكور ممّا تفرّد به و لا ثاني له فيه من الأصحاب و إن أراد الندب؛ للإجماع على رجحان الترتيب.
و قد يحمل كلامه على مجرّد بيان الجواز، و هو بعيد.
[١]. الاحتجاج: ٤٩٢، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، و فيه: «فلا يبتدئ»، وسائل الشيعة ١: ٤٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٤، الحديث ٥.
[٢]. كذا في النسخ، و في المصدر: فيهما.
[٣]. المقنعة: ٤٤.