مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٨٦ - مصباح ١٤ في عدم اختصاص تحريم مسّ القرآن بباطن الكفّ
و حكى في المنتهى قولًا باختصاصه بباطن الكفّ [١]، و تردّد في التذكرة بينه و بين القول بالعموم [٢]، و هو ظاهر المهذّب البارع [٣].
و لا نعرف القول بالاختصاص لأحد من أصحابنا، و لعلّه لبعض العامّة [٤].
و ظاهر الأدلّة هو العموم، و كذا فتوى من أطلق تحريم المسّ من الأصحاب؛ فإنّ المسّ لغةً و عرفاً يعمّ المسّ بباطن الكفّ و غيره، و إن كان الغالب وقوعه بالأوّل. و من ثَمّ اتّفقوا على وجوب الغُسل بمسّ الميّت مطلقاً، و لم يقيّده أحد بمسّه بباطن الكفّ.
و أيضاً، فإنّ العلّة في الحكم منع الحدث، و لا يختصّ باليد.
و ربما يظهر من تعليل العموم في كلام الفاضلين [٥]، و الشهيد [٦]، و غيرهم [٧] بالمصير إلى اللغة اختصاصه في العرف بباطن اليد.
و في المهذّب البارع التصريح بأنّ ذلك هو العرف [٨]، و ليس بجيّد؛ فإنّ العرف قاضٍ بالعموم، و كثرة وقوعه بباطن الكفّ لا تقتضي الاختصاص، و لا تمنع تبادر العموم عند الإطلاق، و لو وضع وجهه أو ذراعه على القرآن و غيره صدق معه اسم المسّ
[١]. منتهى المطلب ٢: ١٥٤.
[٢]. تذكرة الفقهاء ١: ١٣٦.
[٣]. المهذّب البارع ١: ١٣٨.
[٤]. انظر: المغني (لا بن قدامة) ١: ١٦٨.
[٥]. المعتبر ١: ١٧٦، منتهى المطلب ٢: ١٥٤.
[٦]. ذكرى الشيعة ١: ٢٦٦.
[٧]. كالشهيد الثاني في روض الجنان ١: ١٤٥، و المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٢: ١٢٤- ١٢٥.
[٨]. المهذّب البارع ١: ١٣٨، قال فيه: «هل يختصّ المسّ بباطن الكفّ أم اسم للملاقاة؟ الأوّل هو المعروف».