مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٤٨ - أدلّة القول بالاستحباب
و هذا يدلّ على اشتهار القول بالوجوب بين القدماء، و ظاهر عباراتهم في الحجّ يعطي ذلك، و الوجه حملها على الاستحباب أو تأكّد الندب، كما يدلّ عليه تصريح أكثرهم في الطهارة بنفي الوجوب، بل نفي القول به.
و المتحقّق من ذلك خلاف القديمين ابن الجنيد و ابن أبي عقيل (رحمهما الله) [١].
[أدلّة القول بالاستحباب:
] لنا على عدم الوجوب: الأصل، و الإجماع المعلوم بالنقل المستفيض [٢] و فتوى المعظم، و إطباق المتأخّرين، و السيرة القاضية بعدم التزام هذا الغسل في الإحرام الواجب و المندوب للرجال و النساء، في الحرّ و البرد، و مع قلّة الماء و تزاحم الحجيج، و إعجالهم في المسير [٣].
و في الصحيح: «إنّما أحرم رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) صلاة الظهر، لأنّ الماء كان قليلًا كأن يكون في رءوس الجبال، فيُهَجِّرُ الرجل إلى مثل ذلك من الغد و لا يكاد يقدرون على الماء، و إنّما أُحدِثَت هذه المياه حديثاً» [٤].
و معلوم أنّ غسل الإحرام لو كان واجباً لكان شرطاً في صحّة الإحرام مطلقاً، فإنّ غسل الإحرام لا يعقل أن يكون واجباً لنفسه، و وجوبه للغير يقتضي اشتراط الغير به على ما هو شأن الواجب الغيري. و اشتراط الإحرام من بين العبادات بغسل غير رافع
[١]. تقدّم نقل قولهما في الصفحة ٤٤٤ و ٤٤٦، عن العلّامة في المختلف.
[٢]. تقدّم نقل الإجماع عن كثير من الفقهاء في الصفحة ٤٤٥.
[٣]. في «د»: المشي.
[٤]. الكافي ٤: ٣٣٢، باب صلاة الإحرام و عقده ...، الحديث ٤، وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٩، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، الباب ١٥، الحديث ٥.