مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩٠ - مصباح ١٥ في عدم اختصاص تحريم مسّ المصحف بظاهر البشرة
الحكم فيها قد عُلّق على المسّ المتحقّق في الجميع.
و ظاهر المدارك [١]، و الذخيرة [٢]، و البحار [٣]، و منهج السداد [٤]: الاختصاص بالظواهر؛ فإنّهم قالوا: إنّ المراد بالمسّ الملاقاة بجزء من البشرة، و البشرة- كما في القاموس [٥]-: ظاهر جلد الإنسان.
و في معالم الدين التصريح باختصاص الحكم بالظواهر و عدم تناوله للبواطن [٦]، و لعلّ الوجه فيه- مع الأصل، و الشكّ في صدق المسّ بغير الظاهر- أنّ حكم المحدث يتعلّق بالظاهر دون الباطن.
و ضعفه ظاهر؛ فإنّ الحدث معنى قائم ببدن الإنسان، ظاهره و باطنه، و إن تعلّق رفعه بالظاهر، و لو اختصّ بالموضوع الذي يجب تطهيره لجاز للمحدث مسّ الكتاب بغير أعضاء الوضوء، و لم يقل بذلك أحد.
و بالجملة، فالحكم يدور مع المسّ وجوداً و عدماً [٧]، و لا ريب أنّ الملاقاة باللسان و باطن الشفة و نحوهما مسّ على الحقيقة، فيحرم؛ عملًا بظاهر النصّ و إطلاق المعظم. و به يظهر ضعف التمسّك بالأصل.
[١]. مدارك الأحكام ١: ٢٧٩.
[٢]. ذخيرة المعاد: ٥٢، السطر ٢٤.
[٣]. بحار الأنوار ٨١: ٥٧، أبواب الأغسال و أحكامها، الباب ٣، و فيه: «و المراد بالمس الملاقاة بجزء من البشرة».
[٤]. منهج السداد في شرح الإرشاد (مخطوط): ٣.
[٥]. القاموس المحيط ١: ٣٧٢، «بشر».
[٦]. معالم الدين في فقه آل ياسين ١: ٥٤.
[٧]. «و عدماً» لم يرد في «د».