مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٢١ - مصباح ٢٦ في جواز حمل المصحف و مسّ ما عدا كتابته للمحدث
و مرسلة حريز عنه (عليه السلام)، قال: «لا تمسّ الكتاب و مسّ الورق» [١].
و رواية فقه الرضا (عليه السلام)، قال: «و لا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو على غير وضوء، و مسّ الورق» [٢].
و يؤيّد ذلك كُتُب النبيّ (صلى الله عليه و آله) المشتملة على الآيات إلى الكفّار [٣]؛ فإنّ مسّهم إيّاها أمر متحقّق في العادة، فلو كان محظوراً لما أرسل بها إليهم.
فأمّا ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال:
«المصحف لا تمسّه على غير طهر، و لا جنباً، و لا تمسّ خيطه و لا تعلّقه، إنّ اللّٰه تعالى يقول: «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»» [٤]، فمع ضعفه، يحتمل الحمل على التقيّة و الكراهة.
و لا ينافي الثاني إرادة التحريم من النهي الأوّل، و لا الاستشهاد بالآية على المنع من الجميع، كما هو الظاهر؛ لجواز إرادة التقريب منه على أن يكون من باب «من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه» [٥].
و اعلم أنّ أبا الصلاح فيما عندنا من الكافي أطلق المنع من مسّ المصحف للمحدث بالأصغر و الأكبر [٦]، و لم أجد أحداً نقل عنه ذلك، بل حكى في المختلف عنه
[١]. التهذيب ١: ١٣٣/ ٣٤٢، باب حكم الجنابة ...، الحديث ٣٣، و فيه: «لا تمسّ الكتابة»، وسائل الشيعة ١: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٢]. فقه الرضا (عليه السلام): ٨٥، و فيه: «مسّ الأوراق»، مستدرك الوسائل ١: ٣٠٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ١.
[٣]. راجع: صحيح البخاري ٤: ٥٥، نيل الأوطار ١: ٢٠٧، و أيضاً قد تقدّم ذكرها في الصفحة ....
[٤]. التهذيب ١: ١٣٣/ ٣٤٤، باب حكم الجنابة ...، الحديث ٣٥، وسائل الشيعة ١: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ٣. و الآية في سورة الواقعة (٥٦): ٧٩.
[٥]. راجع: الهامش ٢ من الصفحة ٧٧.
[٦]. الكافي في الفقه: ١٢٦، فإنّه بعد ذكر الأحداث المانعة من الصلاة، قال: «فمتى حدث شيء من هذه، صار المكلّف محدثاً ممنوعاً من الصلاة و مسّ المصحف ...».