مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٣٢ - فرع في صحّة وضوء الصبيّ
لا يختلف في مثله، و قد يكون نظريّاً يختلف باختلاف الأنظار، و المسألة من هذا القبيل؛ فإنّ احتمال كون الوجه فيها صيانة القرآن عن مماسّة المحدث قريب جدّاً، و لا يستبعد حصول القطع به للبعض، كوجوب الحفظ عن التنجيس.
و بذلك يندفع استبعاد توقّف الشيخ، و قطع الفاضلين و من وافقهما بالمنع [١].
و يظهر الفرق بين هذه المسألة و مسألة الحرير؛ إذ لا ريب أنّ احتمال الاختصاص فيها أقرب، بل ربما كان متعيّناً.
و الحقّ: أن الوجه المذكور و إن قرب، لكنّه لا يبلغ حدّ القطع، فالأقرب عدم وجوب المنع إلّا إذا أدّى إلى الاستخفاف، فيجب، و يطّرد المنع معه حيث وجد.
و لا يختصّ بالقرآن و لا بمسّ كتابته، بل يجري في مثل مسّ الجلد و الهامش و مسّ كتب الفقه و الحديث و غيرها [٢] من الكتب الدينيّة. و الضابط فيه ما يعدّه الناظر أو العالم بالحال مستخفّاً عرفاً.
[فرع: في صحّة وضوء الصبيّ
] و لو توضّأ الصبيّ فهل يسقط المنع على القول به؟ وجهان: احتملهما الشهيد في الذكرى، من عدم ارتفاع حدثه، و إباحة الصلاة بطهره [٣].
و في المنتهى: «جاز له المسّ؛ لارتفاع حدثه على إشكال» [٤].
و أطلق المحقّق في المعتبر هنا وجوب المنع [٥]، ثمّ قال في مبحث الغسل: «إنّ الصبيّ و الصبيّة إذا وطئا هل يتعلّق بهما حكم الجنابة؟ فيه تردّد، و الأشبه: نعم، بمعنى
[١]. قد سبق في الصفحة ١٢٩ حكاية التوقف عن الشيخ و القول بالمنع عن الفاضلين و من وافقهما.
[٢]. في «ل»: غيرهما.
[٣]. ذكرى الشيعة ١: ٢٦٥.
[٤]. منتهى المطلب ٢: ١٥٤.
[٥]. المعتبر ١: ١٧٦.