مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٣١ - مصباح ٣١ في حكم منع الصبيّ من مسّ كتابة القرآن
لتحريمه على الذكور [١] على الوجوب؛ لاختصاصه بالمكلّف، و أصالة عدم تكليف الوليّ. و هو بعينه قائم في محلّ النزاع، بل ربما كانت الثانية أولى بالمنع، لما روي عن جابر، قال: «كنّا ننزعه- أي: الحرير- عن الصبيان، و نتركه على الجواري» [٢].
و مع ذلك فالقول بالمنع ليس بعيداً عن الصواب؛ إذ من المحتمل قويّاً أن يكون الوجه في المنع من مسّ كتابة القرآن صونه عن ملاقاة المحدث، فيدلّ على وجوب المنع و الامتناع.
و نظيره من هذا الباب منع الصبيّ عن اللعب بالمصحف، و عن إصابته بالنجاسة المتعدّية، و كلّ ما يؤدّي إلى الاستخفاف و الاستهان بما يجب تعظيمه، قرآناً كان أو غيره. و من غيره: منعه من مثل قتل النفس، و السرقة، و الزنا، و اللواط، و ما أشبهها.
و مثله وجوب تنبيه الغافل و منعه إذا أراد شيئاً يلحقه به ضررٌ في النفس، أو المال، أو العرض، و كذا وجوب رفع أذى الحيوانات، كالسبع الضاري، و الكلب العقور، و الدابّة الصائلة، مع انتفاء التكليف في الجميع.
و الضابط في ذلك: وجوب المنع و الدفع في كلّ ما علم أنّ غرض الشارع عدم دخول مثله في الوجود من دون أن يكون للتكليف دخل في مصلحة الترك، فإنّ كلّ ما كان كذلك فالواجب فيه المنع، سواء كان الفاعل مكلّفاً أم لا، إنساناً أو حيواناً.
و إنّما يختصّ بالمكلّف ما عرف اختصاص المصلحة به، أو شكّ في العموم أو الاختصاص، تمسّكاً بالأصل. و العلم بالعموم و الخصوص قد يكون ضروريّاً
[١]. سنن أبي داود ٤: ٥٠، الحديث ٤٠٥٧. و فيه: إنّ النبي (صلى الله عليه و آله) أخذ حريراً فجعله في يمينه و أخذ ذهباً فجعله في شماله، ثمّ قال: «إنّ هذين حرام على ذكور أُمتي». انظر: المعتبر ٢: ٩١.
[٢]. سنن أبي داود ٤: ٥٠، الحديث ٤٠٥٩، و فيه: «عن الغلمان». و انظر: المعتبر ٢: ٩١.