مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٣٨ - اشتراط مضيّ ثلاثة أيّام على المصلوب
لينظر إليه، و مقتضاه سقوط الاستحباب مع تقدّم السعي، و إن تأخّر النظر. و الأقرب ثبوته، كما هو ظاهر المعظم.
و لو سعى في الثلاثة ليراه مطلقاً، إمّا فيها أو بعدها، ففي الغسل وجهان: من الأصل، و تقدّم السعي، و انتفاء القصد إلى خصوص الرؤية بعد الثلاثة.
و من تحقّق الإقدام على النظر الممنوع، و حصول القصد إليه في ضمن العموم و إن لم يكن مقصوداً بعينه. و هو الأقوى.
و النصّ الذي هو الأصل في المسألة و إن كان خالياً عن التقييد بالثلاثة، إلّا أنّهم قيّدوه بها؛ لأنّ الصلب شرّع لتفضيح المصلوب و اعتبار الناس به، فكان النظر إليه في المدّة المضروبة لصلبه، و هي ثلاثة أيّام بالنصّ و الإجماع جائزاً، بل مطلوباً للشارع فلا يترتّب عليه عقوبة.
و قد صرّح في النصّ بأنّ الغسل عقوبة على النظر، فوجب تخصيصه بالنظر الممنوع، و هو ما كان بعد الثلاثة، لكنّ هذا التعليل يقتضي اختصاص التقييد بالمصلوب بحقّ، أمّا المصلوب ظلماً فإنّه لا يستحقّ التفضيح؛ لتحريم صلبه و وجوب إنزاله عن الخشبة مع التمكّن منه مطلقاً، فكان الواجب ترك التقييد فيه، و القول بثبوت الغسل برؤيته في الثلاثة و ما بعدها، مع أنّهم أطلقوا اعتبار القيد في رؤية المصلوب، و صرّحوا بأنّ المراد به الأعمّ من المصلوب بحقّ و غيره. و قد يوجّه ذلك بأنّ المراد اعتبار القيد في إطلاق الغسل، بحيث يشمل النوعين، لا في الغسل مطلقاً حتّى يكون شرطاً في كلّ منهما، و هذا و إن كان بعيداً، لكن لا بدّ منه في توجيه عبارات الأصحاب.
و بالجملة فكلامهم هنا غير محرّر [١]، بل هو موهم بخلاف المقصود من اشتراط
[١]. في «د»: «محرز».