مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩٦ - حكم مسّ المكتوب على الدراهم
على لحم الخنزير» [١].
و ما رواه الحسن بن محبوب في كتابه، عن أبي الربيع، عن الصادق (عليه السلام)، في الجنب يمسّ الدراهم و فيها اسم اللّٰه و اسم رسوله؟ فقال: «لا بأس ربما فعلت ذلك» [٢].
قال [٣]: «و إذا قلنا بذلك في الجنب فالمحدث أولى، و لعلّ الوجه سلب اسم المصحف أو الكتاب عنها، أو لزوم الحرج بوجوب التجنّب عنه» [٤].
و تعليله بسلب الاسم قد يقضي بطرد الحكم في غير الدرهم، لكنّ التعليل به غير متعيّن في كلامه؛ لمكان الترديد. و استدلاله برواية أبي الربيع بناءً على التسوية بين مسّ القرآن و مسّ الاسم، كما ذهب إليه أبو الصلاح [٥]، حيث منع المحدث منهما، كالجنب.
و في الموجز الحاوي: «يحرم قبل الوضوء الصلاة، و واجب الطواف، و مسّ كتابة القرآن، و الجلالة، و عفي عن الدرهم» [٦].
و العفو عن الدراهم يحتمل الاختصاص بالجلالة، و العمومَ فيه و في القرآن، كما في الذكرى [٧].
و قال الصيمري في شرحه: «و أمّا الدراهم، فإن كان المكتوب عليها القرآن، لم يجز مسّها أيضاً، و إن كان المكتوب هو الجلالة أو اسم النبيّ (صلى الله عليه و آله) أو أحد الأئمّة (عليهم السلام) فعفوٌ؛ لمشقّة التحرّز منها، لكثرة مباشرتها» [٨].
[١]. هذه الفقرة وردت في المعتبر فقط، و لا توجد في الذكرى، و الظاهر أنّها إضافة من المحقّق بعد نقل الرواية.
[٢]. المعتبر ١: ١٨٨، و فيه: «لا بأس به ...»، وسائل الشيعة ٢: ٢١٥، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٨، الحديث ٤.
[٣]. أي: الشهيد في الذكرى، بعد الاستناد بهذه الروايات.
[٤]. ذكرى الشيعة ١: ٢٦٦، بتفاوت يسير.
[٥]. الكافي في الفقه: ١٢٦.
[٦]. الموجز (المطبوع ضمن الرسائل العشر، لابن فهد): ٤٢، و فيه بدل «الدرهم»: الدراهم.
[٧]. تقدّم كلامه في الصفحة السابقة.
[٨]. كشف الالتباس ١: ١٦٧، بتفاوت.