مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٩٥ - وجوب سائر الأغسال غير الجنابة بالغير
و يعضد ذلك تسمية الجنب جنباً لبعده و منعه من الأكل و الشرب و النوم و غيرها [١].
و هذا منتهى النصرة لهذا القول. و الجواب عن ذلك كلّه ظاهر في جليل النظر، فلا نطيل الكلام ببيانه.
وجوب سائر الأغسال غير الجنابة بالغير:
و أمّا سائر الأغسال [٢]، فلا خلاف في أنّ وجوبها بالغير، و قد حكى الإجماع على ذلك جماعة، منهم: المحقّقان الحلّي [٣] و الكركي [٤]، و الشهيدان الأوّل [٥] و الثاني [٦]، و العلّامة في النهاية [٧]، لكنّه احتمل في المنتهى، في أحكام الحائض، وجوب الغسل مطلقاً بعد الحكم بخلافه؛ لإطلاق الأمر به [٨]، و ضعفه ظاهر.
(١). نقل في لسان العرب ٢: ٣٧٤، «جنب»، عن ابن الأثير أنّ الجنابة في الأصل: البُعد. و ورد التصريح بهذا المعنى أيضاً في الكتب الفقهيّة، كالسرائر ١: ١١٤، و المعتبر ١: ١٧٧، وفقه القرآن (للراوندي) ١: ٣٢.
(٢). الظاهر أنّ المراد أغسال الأحياء، أمّا الأموات، فكما ذكر الشهيد الثاني في روض الجنان ١: ١٥١، لا خلاف في وجوبه لنفسه.
[٣]. المعتبر ١: ٢٢٦، المسائل العزّيّة (المطبوعة ضمن الرسائل التسع): ٩١.
[٤]. جامع المقاصد ١: ٢٦٣.
[٥]. لم نجد التصريح بالإجماع في كتب الشهيد، و الذي في ذكرى الشيعة ١: ١٩٤، نسبة ذلك إلى ظاهر الأصحاب، و في البيان: ٣٦، إلى الأكثر.
[٦]. روض الجنان ١: ١٤٩، حيث قال فيه: «و الأكثر على أنّ وجوبه (أي غسل الجنابة) مشروط بوجوب شيء من الغايات المتقدّمة، كباقي أغسال الأحياء، إذ لا خلاف بينهم في وجوبها لغيرها». و قال في الصفحة ١٥١: «و أمّا غسل الأموات فلا خلاف في وجوبه لنفسه».
[٧]. نهاية الإحكام ١: ٢١.
[٨]. منتهى المطلب ٢: ٣٦٧.