مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣١ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
من اجتماع الوجوبين؛ فإنّ الواجب لنفسه متى جعل شرطاً لواجب آخر كان واجباً لنفسه و لغيره. و ذلك كالإيمان الواجب الوجوب لنفسه و لجميع ما يشترط به من العبادات، و كستر العورة الواجب عند وجود الناظر المحرّم [١]، و للصلاة الواجبة، وصوم شهر [٢] رمضان الواجب لذاته، و للاعتكاف الواجب المشترط به، و كذلك الطهارة على هذا القول، فإنّها واجبة لنفسها و لاشتراط الواجب، كالصلاة و الصوم بها.
و من ذلك يعلم اختلال الكلام المنقول عن القائل بوجوب الطهارات لأنفسها، و فساد الاستدلال بوجوب الغسل ليلًا في شهر رمضان على وجوبه لنفسه، و بطلان الاعتذار الذي حكيناه عن العلّامة [٣]- طاب ثراه-؛ فإنّ وجوب الغسل و غيره لنفسه لا تعلّق له بحكم الطهارة باعتبار كونها شرطاً لواجب آخر.
و قد حكى المحقّق الكركي في حواشي التحرير عن الشهيد- طاب ثراه- أنّه اعتذر للعلّامة بنحو ما حكيناه عنه من اعتذاره لنفسه، ثمّ قال: «و هو عجيب منه، فإنّ الغسل شرط للصوم قطعاً و وجوب المشروط يقتضي وجوب الشرط اتّفاقاً» [٤].
و التعجّب واقع في محلّه. فإنّ الكلام في وجوب الغسل باعتبار كونه شرطاً للصوم، و هو وجوب بالغير، و لا يمكن دفعه إلّا بمنع الاشتراط، أو منع وجوب مقدّمة الواجب، و كلاهما باطل، و التمسّك بالوجوب النفسي لا يجدي نفعاً في دفع الإشكال الوارد على الغيري مع القول به.
و الأصل في هذا الإشكال و الاختلاف كلّه: البناء على أنّ وجوب الطهارة من
[١]. في «ن» و «ل»: المحترم.
[٢]. «شهر» لم يرد في بعض النسخ.
[٣]. حكاه عنه الشهيد الثاني في روض الجنان، كما تقدّم في الهامش ٧ من الصفحة ٢٢٩.
[٤]. لا يوجد لدينا.