مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩٤ - الجواب عن أدلّة المانعين للوجوب
[الجواب عن أدلّة المانعين للوجوب:
] أمّا عن الأصل و عمومات الحصر، فبالخروج عن مقتضاهما بالإجماع و النصوص.
و أمّا سائر الأخبار، فمع قصورها عن معارضة الروايات المتقدّمة، فإنّها أكثر و أظهر و أشهر:
يتوجّه على الأُولى منها- و هي صحيحة سعد [١]-: عدم انحصار الأغسال فيما تضمّنه من العدد و احتمال خروج غسل المسّ عن ذلك.
و أيضاً، فالمراد بالفرض فيها إن كان مطلق الواجب، فمعلوم أنّه غير منحصر في غسل واحد؛ لوجوب غسل الحيض و النفاس و الاستحاضة بالإجماع، و إن كان خصوص ما يثبت وجوبه بالكتاب- كما هو ظاهر كثير من الأخبار- لم يلزم من كون الباقي سنّةً أن يكون مندوباً، و هو ظاهر.
و على الثانية [٢]: أنّ امتناع إرادة الوجوب من الأمر بالغُسل لا يتعيّن معه الحمل على الندب؛ لاحتمال إرادة القدر المشترك بينهما، و هو مطلق الطلب.
و على الثالثة [٣]: منع دلالة الاقتران على التسوية في الحكم؛ فإنّ اقتران المندوب بالواجب، خصوصاً في الأخبار الجامعة للأغسال، كثير شائع، و المراد بالفرض فيها الثابت بالكتاب، فلا يدلّ على أنّ غير الجنابة مندوب.
و على الرابعة [٤]: أنّها ضعيفة جدّاً برجال الزيدية و العامّة، فلا تعارض النصوص
[١]. تقدّمت في الصفحة ١٩١.
[٢]. و هي صحيحة محمّد الحلبي، و قد تقدّمت في الصفحة ١٩١.
[٣]. و هي صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما، و قد تقدّمت في الصفحة ١٩٢.
[٤]. و هي رواية زيد بن علي، المتقدّمة في الصفحة ١٩٢.