مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٢ - مصباح ١٧ في استحباب إعادة غسل الجمعة للمقدِّم عند التمكّن
و قد يظهر ذلك أيضاً من المنتهى [١]، و نهاية الإحكام [٢]، و الروض [٣]؛ ففيها أنّ وقت غسل الجمعة للمختار من طلوع الفجر إلى الزوال، و مقتضى ذلك أنّ المتقدَّم عليه وقت للمضطرّ. و على هذا فالغسل يوم الخميس غسل صحيح واقع في الوقت، فلا يعاد.
و يؤيّده أنّ ظاهر علماء الأُصول حصر الأمر في الأداء و القضاء، فيكون التقديم عندهم حيث ثبت أداءً واقعاً في الوقت الأوّل.
و الحقّ أنّ التقديم شيء ثالث مغاير للأداء و القضاء، و حصر الأُصوليّين بناءً على الغالب من الانحصار فيهما؛ فإنّ التقديم أمر نادر، قلّما اتّفق وقوعه في الأحكام.
و ما ورد بصورة التقديم، فالأكثر على التوقيت للمضطرّ- و منه تقديم صلاة الليل على الانتصاف، و تقديم الوقوف بالمشعر قبل الفجر- أو على التوسّع في الوقت بدخول شيء ممّا تقدّمه فيه، كما في تقديم الأغسال على الغروب في ليالي القدر إن قلنا به، و الإعادة منتفية في جميع ذلك؛ لوقوع الفعل في وقته الحقيقي.
و أمّا التقديم، فالمراد به التعجيل بذي الوقت قبل مجيء وقته على سبيل البدليّة، و منه تقديم غسل الجمعة، فإنّ المطلوب فيه صورة غسل الجمعة بدلًا عن الغسل المطلوب يوم الجمعة مخافةَ عدم إدراكه، فإذا أدركه و تمكّن منه اغتسل، عملًا بإطلاق الأمر به، مع عدم حصول الامتثال بشيء من أفراده؛ لظهور أنّ غسل يوم الخميس ليس فرداً من غسل يوم الجمعة، و الأمر به بدلًا عن غسل الجمعة ليس على
[١]. منتهى المطلب ٢: ٤٦٤.
[٢]. نهاية الإحكام ١: ١٧٤.
[٣]. روض الجنان ١: ٦٠.