مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٧٤ - القائلون بعدم الحرمة
الأصحاب- و أراد به الشيخ ما تقدّم عنه [١]- من الفرق بين الوضوء و الغسل، بأنّ وجوب الوضوء مقصور على إحدى الغايتين: الصلاة الواجبة، و الطواف الواجب، بخلاف الغسل، فإنّه يجب لهما و لغيرهما، كالمسّ. ثمّ قال: «و عندي أنّ الغسل لا يجب [و لا يكون نيّته واجبةً] إلّا للأمرين اللذين وجب لهما الوضوء» [٢].
و صرّح في باب الجنابة و أحكامها بالتسوية بينهما في ذلك [٣]، و بتحريم مسّ كتابة القرآن على الجنب [٤]. و يعلم من ذلك أنّ وجه الحصر في الغسل هو عدم وجوب المسّ، لا جواز المسّ من الجنب، فيمكن أن يكون الوجه في الوضوء مثله. نعم، ربما كان في عدم تعرّضه لحكم مسّ المحدث، مع تصريحه بالمنع في الجنب، إشعار بجواز المسّ من المحدث، و هذا لا يختصّ به، بل هو آتٍ في كلّ ما اتّفق فيه ذلك، كالمقنع [٥]، و المقنعة [٦]، و النهاية [٧]، و الاقتصاد [٨]، و الجمل و العقود [٩]، و المراسم [١٠]، و الغنية [١١]،
[١]. تقدّم في الصفحة السابقة.
[٢]. السرائر ١: ٥٨، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٣]. لم نجد التصريح بالتسوية بينهما في باب الجنابة من كتاب السرائر.
[٤]. السرائر ١: ١١٧.
[٥]. المقنع: ٤٠، فإنه لم يذكر حكم المسّ في باب الوضوء و الأحداث، بل ذكره في باب الغسل و حكم بعدم جواز مسّ المصحف للجنب و في غيره من الكتب الآتية أيضا وقع مثل ذلك.
[٦]. المقنعة: ٥٢.
[٧]. النهاية: ٢٠.
[٨]. الاقتصاد: ٢٢٤.
[٩]. الجمل و العقود (المطبوع ضمن الرسائل العشر، للطوسي): ١٦١.
[١٠]. المراسم: ٤٢.
[١١]. غنية النزوع: ٣٧، و في كلامه إشعار بذلك.