مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٨ - وجوب الغسل لصوم الحائض و النفساء
و أمّا الأخبار، فظاهرها الجواز من غير كراهة، و هو مقطوع ببطلانه، و في جملة منها نسبة البقاء على الجنابة إلى الصبح في ليالي شهر رمضان إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله) بما يدلّ على المداومة و تكرّر الوقوع [١]، و هذا لا يليق بمنصب النبوّة و عظم قدر النبيّ (صلى الله عليه و آله)، فإنّ فيه مع المداومة على المكروه من النوم على الجنابة، و الإصباح جنباً، تأخير صلاة الغداة عن أوّل وقتها، بل ترك صلاة الليل مع وجوبها عليه، كما يقتضيه رواية حمّاد [٢]، فيتعيّن حملها على الإنكار أو التعجّب، أو مقاربة الفجر، أو حمل الفجر فيها على الفجر الأوّل، أو الحمل على التقيّة، و هو الأصوب؛ لتضمّن بعضها نقل ذلك عن عائشة [٣]، و لموافقة [٤] ما تضمّنته من الحكم لمذاهب العامّة [٥] و رواياتهم المشهورة [٦]، و من ثمّ عدّ المرتضى و غيره [٧] الحكم بخلافه ممّا انفردت به الإماميّة.
و كيف كان، فالمذهب: هو المنع.
[وجوب الغسل لصوم الحائض و النفساء:
] و في حكم الجنب: الحائض و النفساء إذا طهرتا ما قبل الفجر؛ فإنّه يجب عليهما الغسل للصوم، و يفسد الصوم بتركه عمداً.
و هو مذهب الشيخ ابن أبي عقيل (رحمه الله) [٨]، و اختيار المختلف [٩]، و التحرير [١٠]،
[١]. راجع: الهامش ٢ من الصفحة ٢١٦.
[٢]. المتقدّمة في الصفحة ٢١٤.
[٣]. كما رواه الشيخ في التهذيب ٤: ٢٧٦/ ١٩٣، باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، الحديث ١٧، وسائل الشيعة ١٠: ٥٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ٦.
[٤]. في «د» و «ل»: و الموافقة.
[٥]. راجع: المغني (لابن قدامة) ٣: ٧٨، المهذّب ١: ١٨٨، المجموع ٦: ٣٠٧.
[٦]. انظر بعض رواياتهم في السنن الكبرى ٤: ٤١٤.
[٧]. الانتصار: ١٨٥. أيضاً راجع: الخلاف ٢: ٢٢٢، المسألة: ٨٧.
[٨]. نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة ٣: ٢٧٨، المسألة ٢٩، و تذكرة الفقهاء ٦: ٢٧.
[٩]. مختلف الشيعة ٣: ٢٧٩، المسألة ٢٩.
[١٠]. تحرير الأحكام ١: ٤٦٦.