مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦١ - الثاني السبب المسوّغ للقضاء
و الجمع بين الأخبار هنا:
إمّا بحمل المطلق على المقيّد في كلا الموضعين [١]؛ لورود المقيّد في كلّ منهما، و إن كان في الثاني أكثر، فتنطبق الروايات على قول الصدوقين و من وافقهما [٢] في اعتبار القيد في القضاء مطلقاً، أو في الثاني خاصّة، على أن يكون التقييد الوارد فيهما محمولًا على اشتراطه في الإيجاب الكلّي، فيكون مفهومه سلباً جزئيّاً لا كلّيّاً.
و المعنى أنّه مع وجود العذر يصحّ القضاء في كلّ من الوقتين، و بدونه لا يصحّ في كلّ منهما و إن صحّ في الأوّل دون الثاني. و بذلك يحصل قول الشيخ بالفرق بين القضاءين.
أو بإلغاء المفهوم فيهما معاً، على أن يكون الغرض التنصيص على الفرد الخفيّ، و هو القضاء مع العذر، ليفهم منه ثبوته بدونه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو على قصد المبالغة في تأكيد غسل الجمعة حتّى كان الترك عمداً من غير عذر ممّا لا يقع، و أنّ الذي قد يتّفق من ذلك ما كان لنسيان أو عذر.
و يؤيّده سبق الحكم بما ظاهره الوجوب في رواية حريز، و هو قوله (عليه السلام): «لا بدّ من غسل الجمعة في السفر و الحضر» [٣].
و الجمع بأحد هذين الوجهين أولى، و به يترجّح قول المشهور في إلغاء المقيّد من رواية سماعة وجه آخر قريب، و هو أنّ السائل في صدد تدارك الغسل الفائت، فلا يتركه عمداً، و هو بذلك الصدد. نعم، قد لا يتمكّن منه مع إرادته له و عزمه عليه، فلذلك قال (عليه السلام): «فإن لم يجد فليقضه يوم السبت» [٤].
[١]. الموضع الأوّل: بعد الزوال يوم الجمعة، و الثاني يوم السبت.
[٢]. تقدّمت أقوالهم في الصفحة ٣٥٥- ٣٥٦ و ٣٥٩.
[٣]. تقدّمت في الصفحة ٣٥٦.
[٤]. في رواية سماعة، المتقدّمة في الصفحة ٣٥٥.