مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٠٨ - المخالف في الحكم باستحباب غسل الجمعة
غسل الجمعة من السنن اللازمة، و المراد تأكّد الاستحباب، فلا يبعد أن يكون المراد من قولهم: «سنّة واجبة» هذا المعنى، أو أنّه طريقة جارية، و القدماء أعرف بلسان القوم و مطالبهم. و قد نفوا الخلاف في هذا الحكم، و نقلوا الإجماع على الندب، و كرّره الشيخ في الخلاف [١]، مع قرب عصره و إحاطته بكلام الجماعة الذين هم من عظماء الفرقة و عمدة الفقهاء المتقدّمين عليه، فالظاهر أنّه فهم منهم الموافقة في الحكم.
و في العبارات المنقولة عنهم ما يعطي ذلك.
قال الصدوق في المقنع بعد العبارة المتقدّمة: «فإذا كان يوم الجمعة فادخل الحمّام و تنظّف، و اغتسل، و تنجّز إن قدرت على ذلك» [٢].
و ظاهره الندب.
و قد يستفاد ذلك أيضاً من كلامه في المجالس، فإنّه قال فيها: «و الغسل في سبعة عشر موطناً»، و عدّ جملة من الأغسال- إلى أن قال-: «و غسل عرفة، و غسل الميّت، و غسل من مسّ ميّتاً، أو كفّنه، أو مسّه بعد برده و قبل تطهيره بالماء [٣]»، قال:
«و هذه الأغسال الثلاثة فريضة [٤]، و غسل يوم الجمعة، و غسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه و لم يعلم به الرجل، و غسل الجنابة فريضة، و كذلك غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس [٥]» [٦].
هذا كلامه، و استفادة الوجوب منه للاختصاص المفهوم من قوله: «هذه الثلاثة
[١]. الخلاف ١: ٢١٩، المسألة ١٨٧، و: ٦١١، المسألة ٣٧٦.
[٢]. المقنع: ١٤٥.
[٣]. «و قبل تطهيره بالماء» لم يرد في المصدر.
[٤]. «و هذه الأغسال فريضة» لم يرد في المصدر.
[٥]. «و الاستحاضة و النفاس» لم يرد في المصدر.
[٦]. أمالي الصدوق: ٥١٥، المجلس ٩٣. و فيه: «و يوم عرفة، و غسل الميّت، و غسل من غسّل ميّتاً ... بعد ما يبرد».