مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣١٤ - الأخبار الدالّة على الاستحباب
و التقريب فيه من وجهين: جعل غسل الجمعة نظير صلاة النافلة وصوم النافلة؛ فإنّ التتميم هنا ليس على سبيل الشرط أو الإيجاب قطعاً، فيكون للاستحباب.
و روى الشيخ هذا الحديث في باب الأغسال، و فيه موضع «وضوء الفريضة»:
«وضوء النافلة» [١]، فيزيد التقريب بوجه ثالث و هو أظهرها.
[٧] و روى الصدوق في الفقيه ذلك مرسلًا، و فيه: «و أتمّ الوضوء» [٢]، من غير تقييد.
[٨] و في البحار، عن العلل لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن مَعبَد، عن الحسين بن خالد، قال: قلت للرضا (عليه السلام): كيف صار غسل يوم الجمعة واجباً على كلّ حرّ و عبد و ذكر و أُنثى؟ قال: فقال: «إنّ اللّٰه تبارك و تعالى تمّم صلاة الفرائض بصلاة النوافل [٣]، و تمم صيام شهر رمضان بصيام النوافل، و تمم الحجّ بالعمرة، و تمم الزكاة بالصدقة، و تمم الوضوء بغسل يوم الجمعة» [٤].
و عليهما [٥] يحتمل أن يكون الوضوء خصوص الفريضة، أو ما تعمّه و النافلة.
و كيف كان، فالرواية تدلّ على الندب، و لا يقدح فيها جهالة الراوي- و هو الحسين بن خالد- لتكرّرها في أُصول الأصحاب، مع ما عرفت من انجبار أحاديث الندب بالأصل و الشهرة و غيرهما [٦]، فلا يلتفت فيها إلى حال السند.
[٩] و ما رواه الصدوق (رحمه الله) في الخصال، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)،
[١]. راجع: الهامش ٤ من الصفحة السابقة.
[٢]. الفقيه ١: ١١٢/ ٢٣١، باب غسل يوم الجمعة و ...، الحديث ٦.
[٣]. في المصدر: «صلوات الفرائض بصلوات النوافل».
[٤]. بحار الأنوار ٨١: ١٢٩، أبواب الأغسال، الباب ٥، الحديث ١٦.
[٥]. أي: على ما في مرسلة الفقيه و رواية البحار عن العلل، من ذكر الوضوء من غير تقييد بالنافلة أو الفريضة.
[٦]. تقدّم في الصفحة ٣٠٩ و ما بعدها.