مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٥٣ - أدلّة القول بالوجوب
و الجواب عن الأُولى: بحمل الأمر بالغسل فيها على الندب؛ لما تقدّم من المعارض، و لأنّ تقديم الغسل على الميقات ليس بواجب، و إن قلنا بوجوب أصل الغسل.
و عمّا بعدها من الأخبار المتضمّنة لإعادة الغسل بالنوم، و ما لا يجوز للمحرم من الأكل و اللبس و الطيب بأنّ الإعادة في ذلك كلّه على الاستحباب دون الوجوب؛ لوجود المعارض في الجميع، كصحيحة العيص بن القاسم، و قد سأل سئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة، و يلبس ثوبين، ثمّ ينام قبل أن يحرم، قال:
«ليس عليه غسل» [١].
و صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة، و فيها: «و إن شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتي مسجد الشجرة» [٢].
و غيرهما من الأخبار المتضمّنة لنفي البأس بذلك كلّه ما لم يلب [٣].
و عن صحيحة الحسن بن سعيد [٤] بأنّها متروكة الظاهر، فإنّ ظاهرها وجوب الإحرام بعد الصلاة و إن لم تكن وقت فريضة، فيلزم أن يكون صلاة الإحرام واجبة، و الروايات ناطقة بأنّها تطوّع، و الصلاة الواجبة محصورة مضبوطة و ليست صلاة الإحرام منها.
و بذلك يضعف قول ابن الجنيد بتوقّف الإحرام على الغسل و الصلاة [٥].
[١]. التهذيب ٥: ٧٨/ ٢٠٨، باب صفة الإحرام، الحديث ١٦، وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٠، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢]. تقدّمت في الصفحة ٤٤٩- ٤٥٠.
[٣]. راجع: الصفحة ٤٥١- ٤٥٢.
[٤]. و قد تقدّمت في الصفحة ٤٥٢.
[٥]. تقدّم قوله في الصفحة ٤٤٤.