مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٦ - القائلون بجواز البقاء على الجنابة
و غيرها ممّا دلّ على صحّة الصوم و نفي القضاء [١]، و تضمّن حكاية تعمّد البقاء على الجنابة في شهر رمضان عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) [٢].
و الجواب عنه: مضافاً إلى عدم معارضة ما ذكر للنصوص المعتبرة [٣] المعتضدة بالشهرة الظاهرة و الإجماعات المتواترة [٤]، عدمُ صلاحيّة شيء منها للاستدلال.
أمّا الأصل؛ فلعدم صحّة التمسّك به في ماهيّة العبادة التوقيفيّة، و هو هاهنا كذلك؛ فإنّ القائلين بالمنع قد أخذوا عدم البقاء على الجنابة في حقيقة الصوم، و صرّحوا بأنّ الصوم هو الكفّ عن الأكل و الشرب و الجماع و تعمّد البقاء على الجنابة و غيرها.
و لا ينافي ذلك تقدّم الغسل؛ فإنّ المقصود بقاء الأثر و إن تقدّم السبب.
و لو منعنا جريان الأصل في شروط العبادات- كما ذهب إليه بعضهم [٥]- فتوجّه المنع إليه أبين و أظهر.
و أمّا الآية [٦]، فالاستدلال بها باعتبار الغاية يبتني على عودها إلى جميع الجمل
[١]. كما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل، فأخّر الغسل حتّى طلع الفجر، قال: «يتمّ صومه و لا قضاء عليه». التهذيب ٤: ٢٧٥/ ١٩١، باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، الحديث ١٥، الاستبصار ٢: ٨٥/ ٢٦٤، باب حكم من أصبح جنباً في شهر رمضان، الحديث ١، وسائل الشيعة ١٠: ٥٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٢]. و هو ما رواه الشيخ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «كان رسول اللّٰه يصلّي صلاة الليل، ثمّ يجنب، ثمّ يؤخر الغُسل متعمّداً حتّى يطلع الفجر». التهذيب ٤: ٢٨٠/ ٢٠٣، باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، الحديث ٢٧، الاستبصار ٢: ٨٨/ ٢٧٧، باب حكم من أصبح جنباً في شهر رمضان، الحديث ١٤، وسائل الشيعة ١٠: ٦٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٥.
[٣]. لاحظ: وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦.
[٤]. و قد تقدّم ذكرها في الصفحة ٢١٢- ٢١٣.
[٥]. من جملة المانعين عن جريان أصل البراءة في شرائط العبادات: الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام ٢: ٧١.
[٦]. راجع: الهامش ١٢ من الصفحة: ٢١٥.