مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٨١ - المختار في المسألة
*. جاء في حاشية «د» و «ش»: «يعني في بيان الأحكام، لا مطلقاً» منه (قدس سره).
و هذا نصّ في التحريم و في مساواة المحدث للجنب و الحائض في الحكم.
و ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الكاظم (عليه السلام)، و قد تقدّم [١]. و فيه التسوية بين المحدث و الجنب أيضاً، و هو قرينة التحريم. و لا ينافيه المنع عن التعليق و مسّ الخيط المحمول على الكراهة؛ فإنّه بعبارة منفصلة عن الأوّل، و لا مانع من اختلاف الحكم في النهيين المختلفين. و إطلاق المصحف فيها محمول على الكتابة؛ لاختصاص الحكم بها، جمعاً بين الأخبار.
و لا يقدح ضعف السند في أكثرها؛ فإنّ الرواية الأُولى المنقولة من طريق الأصحاب معتبرة الإسناد، بل صحيحة على المختار في الحسين بن مختار، فإنّ الظاهر أنّه ثقة- و إن رماه الشيخ [٢] بالوقف-؛ لتوثيق المفيد له [٣]، و نقل العلّامة توثيقه عن ابن عقدة عن ابن فضّال [٤]. و لأنّ الظاهر من الأخبار و كلام أكثر علماء الرجال عدم وقفه [٥]، و لو سلّم فلا أقل من أن يكون موثّقاً، و الموثّق حجّة، على أنّ هذه الروايات أخبار متعاضدة، سالمة عن المعارض، معتضدة بظاهر الكتاب، و عمل الأصحاب، و الإجماع المنقول [٦]، و استناد الجميع إليها في حكم الجنب. و هي مع ذلك موافقة للاحتياط، و لاحترام كتاب اللّٰه، و تعظيم شعائر اللّٰه، فالأخذ بها متعيّن.
و يشهد له أيضاً: المنع من المسافرة بالقرآن إلى دار الحرب، لئلّا تناله أيدي
[١]. تقدّم في الصفحة ٧٦.
[٢]. رجال الطوسي: ٣٤٦، الرقم ٣، و فيه: «الحسين بن المختار القلانسي، واقفي، له كتاب».
[٣]. الإرشاد ٢: ٢٤٨.
[٤]. رجال العلّامة الحلّي: ٢١٥، الرقم ١.
[٥]. راجع: معجم رجال الحديث ٧: ٩٣- ٩٤.
[٦]. تقدّم حكايته في الصفحة ٧٢ و ٧٦.