مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩ - القائلون بعدم الاشتراط و أدلّتهم
و قال العلّامة في المنتهى: «و يستحبّ أن يؤذّن قائماً و يتأكّد في الإقامة، و هو قول أهل العلم» [١].
و يؤيّده ورود الرخصة بالإقامة ماشياً إلى الصلاة [٢]، و المنع من الأذان جالساً [٣]، و اقترانه بالمنع من الإقامة كذلك في بعض الأخبار [٤]؛ فإنّ الظاهر اتّحاد الوجه في جميع ذلك.
و منها: قوله (عليه السلام): «الصلاة تحريمها التكبير» [٥]؛ فإنّ ظاهره عدم تحريم شيء من محرّمات الصلاة قبل تكبيرة الإحرام، فلا يحرم الكلام حال الإقامة، و لا الاستدبار، و لا المشي، و لا القعود، و لا فعل المنافي مطلقاً.
و قد يقال: من الجائز أن يكون هذه الأُمور محرّمة حال الإقامة، ثمّ تُحلّ بعدها و تُحرّم بتكبيرة الإحرام، فيصحّ قوله: «تحريمها التكبير»؛ فإنّه قد حرّم به ما حلّ قبله، و لو بزمان يسير، أو أنّ المعنى أنّ التكبير قد حرّم به مجموع ما يحرم في الصلاة،
[١]. منتهى المطلب ٤: ٤٠٢.
[٢]. في ما رواه الشيخ في التهذيب ٢: ٣٠٥/ ١١٢٥، الزيادات في باب الأذان و الإقامة، الحديث ٢٧، و فيه: «فأُقيم و أنا ماشٍ، قال: نعم، ماشٍ إلى الصلاة»، وسائل الشيعة ٥: ٤٠٣، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ١٣، الحديث ٩.
[٣]. في ما رواه الشيخ في التهذيب ٢: ٦١/ ١٩٩، باب الأذان و الإقامة، الحديث ٣٩، و فيه: «لا يؤذّن جالساً إلّا راكب أو مريض»، وسائل الشيعة ٥: ٤٠٤، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ١٣، الحديث ١١.
[٤]. في ما رواه الشيخ في التهذيب ٢: ٦١/ ١٩٥، باب الأذان و الإقامة، الحديث ٣٥، و فيه: «يؤذّن الرجل و هو جالس و لا يقيم إلّا و هو قائم»، وسائل الشيعة ٥: ٤٠٢، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ١٣، الحديث ٦.
و روى مثله الحميري في قرب الإسناد: ٣٦٠، الحديث ١٢٨٩، وسائل الشيعة ٥: ٤٠٥، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ١٣، الحديث ١٤.
[٥]. الكافي ٣: ٦٩، باب النوادر من كتاب الطهارة، الحديث ٢، و فيه: «افتتاح الصلاة الوضوء، و تحريمها التكبير»، وسائل الشيعة ٦: ١١، كتاب الصلاة، أبواب تكبيرة الإحرام، الباب ١، الحديث ١٠.