مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢ - القائلون بعدم الاشتراط و أدلّتهم
من الإقامة ماشياً أو راكباً أو نحو ذلك، معلّلةً بأنّ الإقامة من الصلاة، و أنّه إذا أقام فهو في الصلاة، و الإقامة ليست صلاةً و لا جزءاً من الصلاة حقيقةً [١]. فالقول المذكور من باب مجاز المشارفة، و إعطاء أحد المتقاربين حكم الآخر، لقربه منه و اتّصاله به.
و الفرض أنّ الإقامة لشدّة اتّصالها بالصلاة يُراعى فيها ما يُراعى في الصلاة؛ لأنّ ذلك من توقير الصلاة و من تمام الاستعداد لها، لا لكونه شرطاً في الإقامة، كما يدّعيه المخالف، و إلّا لوجب فيها جميع ما يجب في الصلاة، من ستر العورة، و تطهير الثوب و البدن، و ترك المنافيات بأسرها، كالضحك، و البكاء، و الأكل، و الشرب، و غيرها، حتّى لو تكلّم فيها عمداً بطلت، أو سهواً وجب سجود السهو، و بطلان ذلك معلوم بالإجماع، على أنّ التعليل بالقرب و الاتّصال- كما يعطيه البناء على مجاز المشارفة- يقتضي استمرار المنع بعد الإقامة؛ فإنّ هذه الحالة أقرب إلى الصلاة من حال الإقامة، فكانت أحقّ برعاية ما يراعى في الصلاة، مع أنّهم لا يقولون بذلك.
و يشهد لما قلناه من أنّ المراد الكراهة دون التحريم: النهي عن الإيماء في بعضها [١]، بل النهي عن الكلام أيضاً [٢]؛ فإنّه للكراهة دون التحريم، كما عرفت. و حينئذٍ فلا يراد بقوله (عليه السلام): «الإقامة من الصلاة» [٣]؛ ما يفيد التحريم، و إلّا لم يصلح تفريع النهي عن الكلام عليه، كما يظهر بأدنى تأمّل.
[١]. جاء في حاشية نسخة «ش» و «د»: «فإنّ هذه الروايات على المنع من الكلام و المشي و الركوب و نحوها معلّلًا بأنّ الإقامة من الصلاة، و أنّه إذا أقام فهو في الصلاة، و معلوم أنّ الإقامة ليست صلاة و لا جزءاً من الصلاة، فيكون الإطلاق المذكور من باب المجازات المتعارفة بضرب من التأكيد و الفرض» منه (قدس سره).
[١]. كما في رواية أبي هارون المكفوف المتقدّمة في الصفحة ٣٣.
[٢]. كما في رواية أبي هارون المكفوف المتقدّمة في الصفحة ٣٣.
[٣]. المذكور في رواية أبي هارون المكفوف.