مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣١١ - الأخبار الدالّة على الاستحباب
و إلّا لزم عدم مطابقة الجواب للسؤال، و عدم دلالته على تعيين الحكم المسئول عنه؛ فإنّ مجرّد كونه ثابتاً بالسنّة لا يقتضي وجوباً و لا ندباً، مضافاً إلى أنّ الظاهر من السنّة على الإطلاق ما قابل الواجب دون الفرض بمعنى الثابت في الكتاب، و إن أُطلق عليه في بعض الأخبار؛ فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز، و مناط الأمر في الحقيقة الشرعيّة ثبوت الاستعمال من الشارع مع القطع بالنقل في الجملة، و كلاهما متحقّق هنا، على أنّ السنّة لغةً بمعنى الطريقة [١]، فإذا أُضيفت إلى الشارع فهي طريقة الشارع، و الاكتفاء بذلك في الجواب عن سؤال الوجوب و الندب يدلّ على الندب، كما لو سُئل عن أنّه واجب أو مندوب؟ فأُجيب بأنّه مطلوب، أو راجح، أو شيء جاء به النبيّ (صلى الله عليه و آله).
[٢] و ما رواه في التهذيب، عن عليّ بن يقطين، في الصحيح، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الغُسل في الجمعة و الأضحى و الفطر، قال: «سنّة و ليس بفريضة» [٢].
و التقريب فيه: مع ما تقدّم [٣]، ضمّ العيدين إلى الجمعة في السؤال، و جوابه (عليه السلام) عن الجميع بأنّه سنّة، مع أنّ الحكم فيهما على الاستحباب إجماعاً [٤]، فيكون في الجمعة كذلك، و قوله: «و ليس بفريضة»، أي: ليس بواجب، و هو استعمال شائع ذائع، و في الأخبار كثير من ذلك، و سيمرّ عليك إن شاء اللّٰه تعالى جملة منه، و القرينة هنا وقوع السؤال عن نفس الحكم، كما قرّرناه.
[٣] و في التهذيب، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن غسل
[١]. لسان العرب ٦: ٤٠٠، «سنن».
[٢]. التهذيب ١: ١١٧/ ٢٩٥، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٢٧، وسائل الشيعة ٣: ٣١٤، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٦، الحديث ٩.
[٣]. أي: ما تقدّم في تقريب الاستدلال بالرواية الأُولى، في الصفحة السابقة.
[٤]. انظر: تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٢.