مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٤٣ - المختار في المسألة و الدليل عليه
دون آخر نهار [١] الجمعة، كما هو المطلوب، بل الظاهر من الحديث على هذا الوجه كون الغسل أداءً طول النهار.
و إنّما كان الأوّل أظهر؛ لأنّ دلالة الجواب على بقاء النهار أقوى من دلالة السؤال على انقضائه، و البناء فيه على العهد أو علم السائل بالتحديد قريب جداً، بخلاف التأويل في قوله (عليه السلام): «يغتسل ما بينه و بين الليل»؛ فإنّه كان كالصريح في إرادة الليل بتمامه، فيكون الجواب حاكماً على السؤال، بخلاف العكس. و الدلالة على هذا من إطلاق الفوات في أثناء النهار، و لو كان الوقت ممتدّاً إلى الغروب لم يتحقّق الفوات إلّا به، و الفوات و إن كان مفروضاً في كلام السائل إلّا أنّ الضمير في قوله (عليه السلام): «يغتسل» راجع إلى الرجل الذي فاته الغسل، فيكون تقريراً للفوات المأخوذ من السؤال.
و يؤكّده قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «فإن فاته اغتسل يوم السبت».
و إرجاعه إلى الموصوف من دون اعتبار الصفة [٢]- كما احتمله بعضهم [٣]- تكلّف بعيد من غير ضرورة تدعو إلى ذلك.
و هاتان الروايتان مشهورتان بين الأصحاب، و قد استندوا إليهما في هذا الحكم و غيره.
و الثانية من الموثّق القريب من الصحيح، فإنّ الحسن بن علي بن فضّال و عبد اللّٰه بن بكير في أعلى مراتب التوثيق.
و الأُولى و إن كان فيها جعفر بن عثمان، و الظاهر هنا أنّه غير الثقة، إلّا أنّها منجبرة بالشهرة، و رواية ابن أبي عمير عنه، و غير ذلك ممّا يقتضي مدح جعفر بن عثمان.
[١]. زاد في «د»: «يوم».
[٢]. أي: إرجاع الضمير في «فاته» إلى مطلق الغسل، لا الغسل المُحدَّد بين الزوال و الليل.
[٣]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ٤٢، السطر ٣.