مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١١ - القول المختار و الاستدلال عليه
فإنّ مقام البحث مع ابن إدريس يقتضي إرادة المنع للخبث. و قول المحقّق كما يمنع [١] من على جسده نجاسة، صريح في ذلك.
و على هذا فمنع الفاضلين غير مرتبط بهذا المقام؛ لأنّ الكلام هنا في الجواز و عدمه من جهة حدث المسّ، و لم يظهر منهما المنع من هذه الجهة، بخلاف كلام ابن إدريس، فإنّه يدلّ على الجواز من الوجهين معاً، و إن كان المقصود الأصلي منه عدم المنع باعتبار الخبث.
و أمّا وضع شيء في المسجد: فينبغي القطع بعدم وجوب هذا الغسل له و إن قلنا بوجوبه لدخول المساجد؛ لانتفاء الملازمة بين الأمرين، و عدم ظهور خلاف بينهم في هذا الحكم إلّا لما يستفاد من تعليل المنع في غيره بأنّه حدث أكبر موجب للغسل كالجنابة، فإنّه يعمّ الوضع؛ و فيه ضعف.
و أمّا مسّ اسم اللّٰه تعالى: فظاهر عبارة المبسوط المتقدّمة [٢] وجوب غسل المسّ له، حيث جعل فيها غاية لمطلق الغسل المتناول للمسّ. و هو قول أبي الصلاح [٣]، و أبي العبّاس [٤]، و الصيمري [٥]، و السيّد الداماد [٦]؛ فإنّهم حرّموا مسّ اسم اللّٰه سبحانه على المحدث مطلقاً، و ألحقوه بمسّ كتابة القرآن، فيجب الغسل له على تقدير وجوبه كسائر الغايات.
و الأظهر عدم الوجوب، وفاقاً للمشهور؛ للأصل، و انتفاء المعارض من نصّ أو إجماع، و لأنّ حدث المسّ كالأصغر- كما هو الظاهر- و الظاهر من كلّ من لم يظهر منه الخلاف، فلا يحرم المسّ على الماسّ، كما لا يحرم على المحدث.
[١]. في «ل» و «ن»: نمنع.
[٢]. المبسوط ١: ٤، و تقدّمت عبارته في الصفحة ٢٠٦.
[٣]. الكافي في الفقه: ١٢٦.
[٤]. المقتصر: ٤٨، المحرّر (المطبوع ضمن الرسائل العشر): ١٣٨، حيث حرّم مسّ كتابة القرآن على المحدث، و أفتى بجواز مسّ اسم اللّٰه تعالى المكتوب على الدراهم. فظاهره إلحاق اسم اللّٰه في التحريم بمسّ كتابة القرآن.
[٥]. كشف الالتباس ١: ١٦٧.
[٦]. شارع النجاة (المطبوع ضمن اثنا عشر رسالة): ٤٩.