مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٦٤ - و القول الثاني عدم الاشتراط
و النفي، فلا يستظهر منهم شيء من الأمرين. و لا يبعد أن يكون ذلك هو منشأ الاحتياط في كلام من جعل الاشتراط أحوط [١]، فلا يكون في ذلك دلالة على اختيار النفي أيضاً، بل يمكن أن يقال: إنّ مرادهم (به) [٢] ترجيح الاشتراط بدليل الاحتياط.
و يؤيّده أنّهم ذكروا القولين، و قالوا: إنّ الوجوب أحوط، و لو أرادوا الندب لما قالوا: و الطهارة أحوط، و بين العبارتين فرق ظاهر، و مرجع الأُولى إلى الترجيح بالاحتياط أو التوقّف في الحكم، مع الموافقة في العمل، بخلاف الثانية.
و بما قرّرناه تبيّن شذوذ القول بعدم اشتراط الطهارة؛ فإنّ الأصل فيه هو العلّامة (رحمه الله)، و اختلف كلامه فيه، فاستقرب النفي تارةً [٣]، و تردّد فيه أُخرى [٤]، و قطع بالاشتراط في النهاية [٥] و غيرها [٦]، و لم نجد القول بالنفي لأحدٍ ممّن تقدّمه، و لا لمن تأخّر عنه، إلّا لنادر من المتأخّرين [٧].
و قد عرفت أنّ الظاهر ممّن لم يتعرّض للمسألة إمّا الموافقة للمشهور، أو التوقّف في الحكم، و كذا من جعل الاشتراط أحوط.
[١]. كالسيّد صاحب المدارك، و المحقّق السبزواري، و المحدّث الكاشاني، انظر أقوالهم في الصفحة ٦١.
[٢]. ما بين القوسين أثبتناه من نسخة «ش».
[٣]. تحرير الأحكام ١: ٣٠٧.
[٤]. كما في قواعد الأحكام ١: ٣٠٨، حيث قال فيه: «و في اشتراط الطهارة و ... نظر»، و تذكرة الفقهاء ٣: ٣٦٣، حيث قال فيه: «و هل تجب فيهما الطهارة و الاستقبال؟ إن قلنا بوقوعهما في الصلاة وجب، و إلّا فإشكال».
[٥]. نهاية الإحكام ١: ٥٤٨، حيث قال فيه: «الأقرب وجوب الطهارة و الاستقبال، سواء قلنا بوجوبهما في صلب الصلاة أو خارجها».
[٦]. كما في تذكرة الفقهاء ١: ١٣٧.
[٧]. منهم: المحقّق الأردبيلى في مجمع الفائدة و البرهان ١: ٦٥- ٦٦، و الفاضل الأصفهاني في المناهج السويّة (مخطوط): ٢٨٥.