مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١ - حكم الصلاة المنذورة المقيّدة بما ينافي الوجوب
الطواف [١]؛ فإنّ عموم الأدلّة المثبتة لشروط الواجب و أجزائه ينفي تحقّق الواجب بدون تلك الأجزاء و الشروط. فلو صحّ النذر المقيّد بخلافها، فإمّا أن يصحّ المقيّد [٢] فيلزم وجود المشروط بدون الشرط، أو الكلّ بدون الجزء، أو التكليف بالمتناقضين، أو يصحّ المطلق و يلغو قيده، فيلزم بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل، و بطلان المنذور و صحّة غيره، أو يلغو اعتبار تعيينه و إن جاز، و هو خلاف مقتضى الأدلّة و النذر جميعاً، و الثاني بأقسامه باطل، فتعيّن البطلان.
لا يقال: نختار الأوّل، و نخصّص العموم بما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر؛ لأنّ وجوب الوفاء به مشروط بصحّته، و الصحّة هنا منتفية بمقتضى العموم المذكور، على أنّ نذر المقيّد من حيث أنّه مقيّد يستلزم توجّه النذر إلى القيد و المقيّد معاً، و قصد الأمرين بالنذر و لو على سبيل الاجتماع و القيديّة، و القيد لكونه مرجوحاً لا يتعلّق به النذر، و المقيّد باعتبار ذاته مع قطع النظر عن القيد غير منذور، و منع تعلّق القصد بالقيد أصلًا مكابرة لا تُسمع.
و أيضاً، فالقول بصحّة هذا النذر و نحوه على وجه يتعيّن القيد يفضي إلى تمكين المكلّف من تحريم أكثر الطاعات و القربات، بل التوصّل إلى تحريم السنن كلّها؛ فإنّه إذا نذر أن يصلّي النوافل كلّها من جلوس، أو راكباً على غير القبلة من غير سورة، حَرُم عليه القيام و الاستقبال و الاستقرار و قراءة السورة في جميع النوافل. و لو نذر أن يصلّي الفرائض جميعها في الحمّام، أو في الدار منفرداً، حرمت عليه الجماعة و الصلاة في المسجد. و لو نذر أن يزور كلّ يوم من بُعد، حَرُم عليه الزيارة من قرب، مع عدم إمكان الجمع. و لو نذر أن يفعل الفرائض مقصورةً على أجزائها الواجبة، حَرُم
[١]. راجع: الصفحة ١٧، ذيل المسألة الرابعة.
[٢]. في «ش» و «ل»: القيد.